بقلم الكاتب و الاديب الاريب .. 


أ. د. لطفي منصور
اسْتِراحَةٌ مَعَ الشِّعْرِ الْجَمِيلِ بَعيدًا عَنِ الْحَرْبِ وَوَيْلاتِها:
مَعَ قَصِيدَةٍ لِدِعْبِلٍ الْخُزاعِيِّ. شاعِرٌ عَبّاسِيٌّ مُعاصِرٌ لِأَبي نُواس. قَالَ الْقَصِيدَةَ عِنْدَما شاخَ يَنْدُبُ الشَّبابَ وَالشَّيْبَ: مِنَ الْكامِل
- أَيْنَ الشَّبابُ وَأَيَّةً سَلَكا
لا أَيْنَ يُطْلَبُ ضَلَّ بَلْ هَلَكا
- لا تَعْجَبِي يا سَلْمَ مِنْ رَجُلٍ
ضَحِكَ الْمَشِيبُ بِرَأْسِهِ فَبَكَى
(سَلْمَ تَرْخِيم سَلْمَى. في هذا الْبَيْتِ اسْتِعارَةٌ مَكْنِيَّةٌ:
ضَحِكَ الْمَشِيبُ. وَفيهِ طِباقٌ: ضَحِكَ وَبَكَى، قِمَّةُ في الْبَلاغَةُ)
- قَدْ كانَ يَضْحَكُ في شَبيبَتِهِ
فَأَتَى الْمَشِيبُ فَقلَّما ضَحِكا
(الضَّحِكُ هُنا مَعْناهُ الظَّرْفُ واللَّهْوُ وَاللَّعِبُ، وَكُلُّها مِنْ سِماتِ الشَّبابِ)
- يا سَلْمُ ما في الشَّيْبِ مَنْقَصَةٌ
لا سُوقَةً يُبْقِي وَلا مَلِكَا
(السُّوقَةُ: الرَّجُلُ الْعادِي. هذا مِثْلُ: مِنَ الخَفيفِ
عَيَّرَتْنِي بِالشَّيْبِ وَهْوَ وَقارُ
لَيْتَها عَيَّرَتْ بِما هُوَ عارُ
الشَّيْبُ كَالْمَوْتِ، الٍكُلُّ يَشِيبُ في كُهولَتِهِ)
- قَصَرَ الْغَوايَةَ عَنْ هَوَى قَمَرٍ
وَجَدَ السَّبِيلَ إلَيْهِ مُشْتَرَكَا
(الْغَوايَةُ هُنا: الِانْقِيادُ لِلْهَوَى وَهُوَ شَيْءٌ باطِلٌ، لِأَنَّ مَعْنِى الْهَوَى السُّقُوطُ. وقَصَرَ: قَطَعَ أوِ ابْتَعَدَ. الْفاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ يَعُودُ إلى “رَجُلٍ” الَّتي سَبَقَتْ، وَهُوَ الشّاعِرُ نَفْسُهُ. قَمَرٌ هُنا تَوْرِيَةِ لِلْمَرْأَةِ.
وَسَبَبُ قَطْعِ الْهَوَى لأَنَّها تُشْرِكُ مَعَهُ آخَرِينَ. وَهُوَ مَعْنًى لَطيفْ دَقِيقٌ)
- وَعَدا بِأُخْرَى عَزَّ مَطْلَبُها
صَبًّا يَطا مِنْ دُونِها الْحَسَكَا
(أولِعَ الشّاعِرُ بِامْرَأَةٍ أُخْرَى مِنَ الْعالِيَةِ، صَعْبٌ مَنالُها. يَطا: أَصْلُها يَطَأُ حَذَفَ الْهَمْزَةَ ضَرورَةً، الْحَسَكُ: نَباتٌ شَوْكِيٌّ. أدْمَى قَدَمَيْهِ عَبَثًا)
- يا لَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ نَوْمُكُما
يا صاحِبَيَّ إذا دَمِي سُفِكا
(في هذا الْبَيْتِ إلْتِفاتٌ مِنِ الْغائِبِ إلى الْمُخاطَبِ، وَهُوَ صُورَةٌ بَلاغِيَّةٌ جَمِيلَةٌ. يُخاطِبُ صاحِبَيْهِ: كَيْفَ تنامانِ إذا سَفَكُوا دَمِي؟ لَكِنَّهُ يَعْذِرُهُمْ في الْبَيْتِ الْأَخيرِ)
- لا تَأْخُذا بِظُلامَتِي أَحَدًا
قَلْبِي وَطَرْفي في دَمي اشْتَرَكا
(يَطْلُبُ مِنْ صاحِبَيْهِ أَلّا يَثْأَرا مِنْ أَحَدٍ إذا سُفِكَ دَمُهُ مَظْلُومًا، لِأَنَّ الْمُسَبِّبَ في سَفْكِ دَمِهِ اثْنانِ : قَلْبُهُ الَّذي عَشِقَ وَعَيْنُهُ الَّتِي سَحَرَها الْجَمالُ)
إ.ه.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة