= = = = = = = قسوةُ الدهر = = = = = = =
كـفـاني أناجي الـلـيـلَ إن جـنَّ والـمسا
.................. ولستُ الـذي يـقـوى إذا اللـيلُ عسعسا
ومـالي إلى نـجـواي في الـلـيلِ حـاجـةٌ
.................. إذا كنتُ لا أحـضى من الـطيفِ ملمسا
فـلـم يبـقَ في لـيـلي سوى مـا يسوؤني
.................. ولـم ألـقَ غـيـرَ الـنجـمِ خـلَّاً ومـؤنِـسـا
تـنـادى عـلى الـبـلوى فـلـبَّـت نــــداءَهُ
.................. فأضحـتْ كـما لـو كـنتُ للهـمِّ مَـفـرَسا
أشاحـت ليَ الأهوالُ عـن وجهِها الذي
.................. ستـعـيا ولـنْ تـلـقى (إذا شئـتَ) أتـعسا
فـيـجــتـاحُـني سيـلٌ مِـن الـهـمِّ مُـفـزِعٌ
.................. ولا قــاتــلٌ كــالـهــمِّ مــا إنْ تــكَــدَّسـا
تـراني كـمَـن يُـبـلى بـتـِعـنيف مـوجـةً
.................. تــلـتْ مـوجـةً مِــنـهـا أشـدَّ ولا رسـى
ويـرنـو إلى سـمـتِ الـسما فـي تـدبُّــرٍ
.................. تـمـنَّـى بـأن يـلــقـى الـمسـالِكَ أسـلـسا
عـسى إن رأى ضوءَ الـفـناراتِ قـربَهُ
.................. وأسرى بأحـلامِ الصِبا ضوؤها عـسى
يحِـنُّ إلى الـماضي ويـرجـو رُجـوعَـهُ
.................. ويـسـلـو لأيــامٍ مِـن الـضـيـمِ والأسـى
قـسى الـدهـرُ فـيها فـاستـحـالتْ لـيالـياً
.................. فأمست وحتى الضوءُ بالحـالكِ اكتسى
فـأبـدو كـمَـن يستـشعـرُ الجـنـبَ خـالياً
.................. مِن الـقـلبِ، والأدهى يخـافُ التحـسس
ا
أرى مــا يــرى صبٌ يَــجُــرُّ ذيــولَــهُ
.................. مِن القهرِ إن أمسى مَن الوصلِ مُفـلِسا
وإني اتخذتُ الصبرَ في الكربِ ملـبساً
.................. وأنـعِـم بـمَـن أضحى لـه الصبرُ ملبسا
صبورٌ عـلى لـيـلي وأرجـو انـقـشاعَـهُ
.................. وأرنـو لـضوءِ الـفـجـرِ مـا إن تـنـفَّـسا
فــيـنـزاحُ لـيـلـي عـن صبـاحٍ مُـزيَّـفٍ
.................. أرى زهرةَ الدُفـلى مِن القحـطِ نرجِسا
وحـتـى بـسـاتــيـنـي جــفــتها عــنـادلٌ
.................. وأضحى بِها مَـن عَـلَّـم الـشدوَ أخـرسا
أتـأتي طيـورُ البحـرِ مِـن بـعـدِ غَـيـبـةٍ
.................. لجـرفٍ لأسلافٍ لـهُم كـانَ مـفـقـسا؟!!
جــفـاني رقـادي مُـذ جـفـاني الـذي لَـهُ
.................. بـوسط الحـشا ما كـانَ نـبعـاً ومغـرسا
وعشبي الذي يزهـو اخضراراً تَيَـبَّسـا
.................. وظهري الـذي يزهـو انتصاباً تـقـوَّسا
تـنـادى مـشـيـبي نـحـوَ رأسـي بـزفَّـةٍ
.................. وأضحى كما الإشراقِ ما كانَ أغلسا*
ولـم يـبـقَ لي غـيـرُ الـقـوافي وسـيـلـةً
.................. أداوي بــهـا مــا كــانَ مــنِّي تـسـوَّسـا
كــدأبِ الـذي يـأوي إلـى مَـن يُـجـيـرُهُ
.................. ويــلـجــا إلـى مـا فـيـهِ قـبـلاً تَـمَـرَّسـا
ويـنأى عـن اللاتي تـسـبَّـبن في الأذى
.................. وعـن كـلِّ مـا قـد كـان مـنـها تـوجَّـسا
رماني زماني خـلـفَ مَن كُـنـتُ قـبـلَـهَ
.................. وخـلـفَ الـذي مَـن كـنـتُ قـبلاً تـرأَّسا
وآوى إلـى ركــنٍ لـيـهـنـى بِـخـيـبـتـي
.................. وكأساً مِن التعتيق في خـيبتي احـتسى
هـوَ الدهـرُ إن يصفـو ترى الـقبوَ جـنةً
.................. وإن يضطرب خلتَ الفضاءاتِ محبسا
عـجــيـبٌ لأمرِ الـدهـرِ إن رامَ قـسـوةً
.................. ولم ألـقَ مثـلَ الدهرِ في الظلمِ إن قسى
القصيدة من بحر الطويل والقافية من المتدارك
* أغلس: الغلس: ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح
بقلمي / سعـد محـمود الجنابي
٠ تعليق
اكتب تعليقًا عامًا...
رائعة ..
ردحذف