نكمل عندما قال هاملت لوالدته
(كفاك عصرا ليديك , ودعيني أعصر قلبك ...)
==================================
وبدأ
هاملت يعبر للملكة المنتحبة عن عار وعذاب شعر بهما لتحولها عن نبل ومجد
أبيه الملك هاملت إلى خيانة ومكر عمه كلوديوس الوضيع , ( ملك من مزق ورقع
).
بكت جيرترود طيلة الوقت وهي تتوسل إلى هاملت ليكف عن مهاجمتها
بكلماته القاسية , لكنه لم يستطع الكف عن ذلك . فجأة برز طيف الملك هاملت
لينذره بأن كلوديوس هو من يجب معاقبته لا الملكة جيرترود . تحدث هاملت إلى
طيف أبيه , و عندما رأت جيرترود ابنها يتحدث مع شيء غير مرئي , أدركت بأنه
مجنون تماما , وحاولت أن تهدئه .
طمأنها هاملت بأن ( ذلك ليس جنونا
...) لكنه رد على عطفها الحزين بفيض من الحب والالتماس , متوسلا إليها أن
تلجأ إلى التوبة , وأن تفكر بزوجها المتوفى وتحيا حياة أكثر طهارة , فلا
تسمح لزوجها الجديد أن يقترب منها .
ثم أخبرها : ( يجب أن أقسو كي أكون رحيما ) وأخيرا تمنى لها ليلة سعيدة وتركها لدموعها .
وفي
غمرة حزنها الشديد , أخبرت جيرترود كلوديوس عن جنون هاملت و مقتل بولونيوس
. فأدرك كلوديوس في الحال أنه كاد يكون هو نفسه الضحية وأن هاملت شكل
تهديدا مباشرا لسلامته . ومع ذلك ينبغي أن يتوخى الحذر لأن الأمير محبوب
جدا في الدنمارك و سيبرز احتجاج عنيف لو حدث له أي مكروه .
يجب عليهم
تجنب الفضيحة وإخفاء موت بولونيوس وأن يبعدوا هاملت إلى إنكلترا على الفور .
وافقت جيرترود على ذلك كله . لكن كلوديوس خطط مع رفاق هاملت في الرحلة أمر
تنفيذ ترتيبات سرية لقتله فور وصوله إلى إنكلترا , وذلك دون علمها .
سر
هاملت لمغادرته الدنمارك , حيث نسي عبء انتقامه للحظه , لكن ذلك لم يدم
طويلا . فعلى مسافة قصيرة من السينور , وعلى الطريق إلى ساحل , واجه مع
رفاقه جيش فورتنبراس أمير النروج . كان فورتنبراس ذاهبا لمهاجمة بولندا
بسبب خلاف حول ( رقعة ارض صغيرة .. قدر قشة ) . لم تكن الأرض ذات قيمة
كبيرة , لكن المسألة تطال الشرف , وكان فورتنبراس يخاطر بحياته وحياة
الآلاف الآخرين من أجل ذلك . لام هاملت نفسه مرة ثانية , فأين شرفه ؟ لماذا
لا يزال هو على قيد الحياة و لم يأخذ بعد بثأر أبيه ؟
عانت عائلة
أوليفيا من الصدمة أثر الأخرى . فأخوها بعيد _ والآن توفي والدها فجأة و
بشكل غامض . و في غمرة هذا الحزن الثقيل و الشديد اختل عقلها . فأخذت تتجول
في الحقول تجمع الأزهار و تنثرها على الأرض و كأنما تنثرها على قبر ,
وتغني مقاطع من أغنية نظمت فيها مقاطع محزنة تتحدث عن موت والدها .
سمع
ليرتيس بنبأ وفاة والده والطريقة السريعة السرية التي دفن فيها , فقفل
عائدا ثائرا من فرنسا للانتقام . وعندما سمع من كلوديوس كيف قتل بولونيوس و
كيف دفعت أوفيليا إلى الجنون , ثارت ثورته ولم يعرف جنوده حدودا . فسأل
لماذا لم يعاقب القاتل في الحال , فقال له كلوديوس , إن الملكة مولعة جدا
بابنها بحيث تمنع اتخاذ أية إجراءات من شأنها التسبب بمزيد من الحزن لها ,
كما أن شعبية هاملت بين الناس أسفرت عن مزيد من التقييدات.
لكنه طمأن
ليرتيس بأن الأمير سينال عقابه و أوشك أن يفضي بالسر الكامن وراء إرسال
هاملت إلى انكلترا . في هذه الأثناء وصل رسول حاملا رسالة من هاملت نفسه
يقول فيها إنه عائد إلى السينور في غضون الأربعة وعشرين ساعة .
أدرك
كلوديوس أن خطته الأولى للتخلص من الأمير قد فشلت . فاقترح خطة جديدة في
الحال . فقد رغب ليرتيس في الأخذ بثأر أبيه . فليتحدى هاملت في دورة مبارزة
. إذ أن هاملت المعروف ببراعته الفائقة بالمبارزة بالسيف , عبر عدة مرات
عن رغبته في المبارزة مع منافس ماهر مثله , وباستطاعة ليرتيس إزالة الطبقة
الواقية لحد السيف , وقتاله بالحد المكشوف فيقضي على هاملت _ و هكذا يبدو
أن القتل حدث صدفة .
و في غمرة مرارته وافق ليرتيس في الحال , حتى
أنه اقترح فكرة أفضل . فهو سيشبع طرف السيف بالسم حتى إذا ما خدش هاملت فقط
يكون الجرح مميتا .
فرح كلوديوس لهذا التجاوب السريع و لم يتردد في
اقتراح ضمان أخير . إذ سيجهز شرابا ساما . فإن فشلت كل المحاولات , سيضمن
كلوديوس أن يتلقى هاملت الشراب السام عند توقف المبارزين لتناول المرطبات
خلال الجولات .
حينئذ قاطعتهما الملكة الباكية وهي تحمل نبأ مأساة أخرى . فقد غرقت أوفيليا .
أخبرتهما
أن هنالك صفصافة تنموا بانحراف فوق الجدول , تسلقت أوفيليا الصفصافة لتعلق
أكاليل الزهر.فانكسر غصن متدل و سقطت أوفيليا إلى الماء وهي تغني مقاطع
صغيرة من أغنيتها ثم طافت في اتجاه مجرى النهر إلى أن ابتلعتها المياه
أخيرا .
قابل هاملت صديقه هوراشيو و أخبره كيف قبض عليه القراصنة و
أعادوه إلى الدنمارك , بينما تابعت السفينة إبحارها إلى إنكلترا . لكنه
اكتشف خطة كلوديوس لقتله وأدرك أن عليه التصرف بسرعة .
وفي الطريق إلى
قلعة السينور , مر الصديقان عبر باحة معبد حيث كان حفار قبور يجهزان لمأتم و
يحفران لقبرا جديدا , و كانا يتبادلان النكات وهما يزيلان التراب والعظام
والجماجم و يلقيان بها جانبا . توقف هاملت للتحدث إليهما و قد أدهشه
أسلوبهما الواقعي اتجاه الحياة والموت .
أخذ يراقب عندما التقط
أحدهما جمجمة وقال أنها جمجمة مهرج الملك , يوريك . كان هاملت يذكر يوريك
جيدا , فتذكر مرة أخرى مدى قصر وتفاهة الحياة . قال و هو يتفحص الجمجمة : (
وا حسرتاه على يوريك المسكين . كنت أعرفه يا هوراشيو , رجلا لا حد لمرحه و
لا يضاهى في براعته)
دخل موكب جنائزي إلى باحة المعبد , فوقف هاملت و
هوراشيوا جانبا لأن الموكب ضم الملك و الملكة وليرتيس . فتساءلا : من مات ؟
بعد ذلك عندما نثرت الملكة الأزهار على الجثة وقفز ليرتيس إلى القبر
المفتوح ليقبل أخته قبلة الوداع , لم يستطع هاملت تمالك نفسه أكثر من ذلك .
إن أوفيليا هي التي ماتت ! لم يعرف كيف ماتت أو لماذا شتمه ليتيس , لكنه
قفز بدوره إلى القبر وهو يحتج .
) لقد أحببت أوفيليا أكثر مما يحبها أربعون ألف أخ فلو جمعوا حبهم لها لن يساوي مقدار حبي(
كاد
ليرتيس أن يقضي على هاملت هناك , لكن الموجودين فرقوا الرجلين المتخاصمين ,
وعندما ذكر كلوديوس ليرتيس بهدوء أنهما اتفقا على خطة معينة , حاول ليرتيس
أن يهدئ من روعه .
بذل هاملت جهده أيضا ليهدأ وليعود إلى طبيعته ,
وبعد ذلك , أحضر موظف في البلاط رسالة من الملك يقترح فيها إقامة مبارزة
ودية مع ليرتيس , فوافق في الحال .
و مرة أخرى راوده نذير بوقوع مأساة . فهناك شيء ما جعل قلبه مثقلا, فاقترح هوراشيو تأجيل المباراة , لكن هاملت رفض .
استعد
المتبارزان , واجتمع كلوديوس وجيرترود وحاشيتهما بترقب لمشاهدة المتبارزين
. ضم الملك يدي ليرتيس و هاملت تعبيرا عن الصداقة , فقدم هاملت _بصراحة
وصدق _ العذر للأذى الذي تسبب به لـ(أخيه ) بتصرفه الأحمق.
بدأت
الجولة , فقام هاملت بالضربة الأولى ثم بالضربة الثانية . ومن شدة الفرح
لرؤية أبنها المحبوب وقد استعاد عافيته و أخذ يبارز بشكل ممتاز , التقطت
الملكة قدح نبيذ لتشرب نخب نجاحه . إنه القدح المسمم _ لقد شربته قبل أن
يتمكن الملك من منعها . احتدمت المبارزة أكثر , وحقق ليرتيس ضربة _ فالتحم
هاملت مع خصمه و قد أخذته الدهشة لشراسة الهجوم وخاصة انه نزف من جرح ,
فأوقع كل من الرجلين سيفه أثناء القتال , وصدف أن استبدلاهما عند التقاطهما
. بعدها هاجم هاملت بعنف أيضا , وحقق ضربته الثالثة _ لكن هذه المرة
بالسيف المفتوح المسمم , فأخذ ليرتيس يترنح .
أحست الملكة بالمرض , فقال
الملك بسرعة : لقد أغمي عليه لرؤية النزيف ,لكن الملكة قالت لاهثة : لا ,
لا , الشراب , الشراب ... أوه يا عزيزي هاملت ! الشراب , الشراب , لقد سممت
!
هتف هاملت : يا للغدر ! ابحثوا عنه !
فقال ليرتيس المحتضر : إنه هنا يا هاملت
أنت
في قبضة المنية , لم يبق لك إلا نصف ساعة من الحياة , وسلاح الغدر في
قبضتك مسموم غير مفلول ... وأمك سممت لا أستطيع أكثر ... الملك ... الملك ,
هو الملوم .
نظر هاملت إلى السيف في يده .
والحد مسموم أيضا ! إذن عليك به يا سم !
واندفع بقوة طاعنا الملك وبعد ذلك وكأنما لم يكن طعنه كافيا , دفع بعنف ببقايا الشراب المسموم في فمه . أخذ بثأر أبيه أخيرا .
همس ليرتيس بالكلمات : لنتبادل العفو يا هاملت النبيل , ثم سقط ميتا .
قال
هاملت لاهثا : سأتبعك لكن هوراشيو المخلص لم يشأ العيش دون صديقه , وكاد
يشرب من القدح المسموم , فاستطاع هاملت أن يمنعه قائلا : إني أموت يا
هوراشيو . فاروي عني وعن قضيتي الحقيقة ...
صدحت الأبواق .فقد كان
الأمير فورتنبراس عائدا مظفرا من بولندا وجاء ليقدم احترامه لملك الدنمارك .
لكن لم يكن للدنمارك ملك ولا خليفة مباشر له . وقد سمي هاملت وهو يلفظ
أنفاسه الأخيرة فورتنبراس الشاب الشجاع ليتولى الخلافة على عرش الدنمارك ,
ثم رقد بسلام بعدما قال الراحة في السكوت.
بقلم الشاعر المبدع .. عماد احمد تشرين / نوفمبر ا14/11/2025م .....حديثُ الشوق........ مَهِيْضٌ ما يطاوعُهُ الجَناحُ وتَدنُو من ذؤابتِهِ الصِفاحُ يكادُ يصيحُ..ينكُصُ مُسْتَرِيبًا ويدرِي ليسَ يُنجِدُهُ الصياحُ وما يجْدِي الغريب إذا اشْرَأَبَّتْ لهُ مِن كلِّ زاوِيَةٍ.......رماحُ قَصِيٌّ.....والدروبُ بناتُ ليلٍ ومِن لغَبِ السُرَى كُبِحَ الجِماحُ هنالِكَ يُسْتَهَلُّ الدمعُ شَجْوًا فما لكَ غيرُ سَطْوَتِهِ...سلاحُ هنالكَ تسْتَجيرُ..بكلِّ طَيْفٍ لِأَهْلٍ...دونهَمْ أَرضٌ بَراحُ أَلَا مَنْ مُبْلِغُ السَرَواتِ إِنِّي على جَلَدِي يُغالبُنِي النَواحُ أُناجِيكُم...فَيُتْرَعُني حنِينٌ وأَصْمتُ والجوارحُ تُسْتَباحُ هناكَ تركْتُ قلبِي والحَكايا وحنَّاءً....تُخَضِّبُها المِلاحُ أَتوقُ لكلِّ ساقِيَةٍ بأَرضي يُرَوِّي ظامِئًا منها القَراحُ فلو أَقْوَى لَجبْتُ الأرضَ نهْبًا إلى حيثُ الهواجس تَسْتَراحُ إِلى وطَنٍ تُسَرِّدُهُ الشَظايا لِتَفْغَرَ فاهَها أبَدًا...جراحُ جذوري وانْتِمائِي فيهِ...إِرْثٌ فما تجْتَثُّ من أَصلِي الري...
تعليقات
إرسال تعليق