غربه
كُفّي الملامَ ، لنطو ِ اللوم َ والعتَبا
هاقد أتيتُك ِ مَكسوراً ومُضطرِبا
أتيتُ مِثلَ طيور ٍ هاجَرت وطناً
لكنّها لم تجد فَجّاً بِها رَحُبا
على عُيوني غِشاواتٌ أكفكفُها
مِثلَ الضّباب ِ إذا ما انداح َوانشعَبا
حَضَنتُ أطيافَ أحبابِي بباصِرتِي
عندَ الوداع ِ فكانُوا العينَ والهُدُبا
يمّمت ُ قَصدَك والأحزان ُ ترشُفُني
رَشْفاً وتأكلُ مني القلبَ والعَصبَا
على زمان ٍ مضى لم التقيك ِ بهِ
ضاعَت ثوانيه ِ تبكي العمر قد ذهبا
رميتُ رأسِي على كَتْفَيك ِ مُلتمساً
دِفء َ المحبة ِممزوجَاً بعشق ِصِبا
أنا المُعنَّى ومنْ خلف ِ البحار ِأتت
قوادِمِي تَلثُمُ الأبوابَ والعَتبَا
وتطلبُ الصّفحَ عن غِرٍّ أهابَ بهِ
بَريقُ صُفْر ٍ ولمعُ الآل إذ رَغِبا
لمّاأتاهُ رأى رَملا ً على رَمَض ٍ
وخابَ مسعاهُ إذلا تِبرَ أوذَهَبا
واخيبةَ التّائهِ المَخدوعِ في أَلَقٍ
كالسُّمِّ شِيبَ بِشَهد ِ واحتَوى عَطَبا
أنوء ُبالشَّوق ِ يُضنينِي وأحمِلهُ
لوكانَ وَزنَاً لهاض َ العَظمَ والرُّكَبا
مَتى أعودُ وشَيبي صارَ يُنذِرُني
قُرب َ الحصاد ِ وأمثالِي غَدَو حَطَبا
هلْ لِي رجوعٌ وأسرابُ الطيور ِ غَدَتْ
قَبلِي وعَجزِي على حالِي قد ِ انسَحَبا
أحدّقُ اليومَ في المِرآة ِ أسألُها
عن الشّباب ِ نضيراً واثقاً طَرِبا
قد أبدلَ العُمر ورداً يانعاً خَضِلاً
بالوِرس ِ والقُطن ِ بئس َ العمرُ ما وهَبَا
أخاف ُ مِن أجلِي إذ حانَ مُقترِباً
أن يحتَويني ظلامُ اللّحد ِ مُغتَرِبا
ويحفرُ القبرَ لي ناسٌ بِكِروَتِهِم
ويكتُبونَ : غريباً ماتَ مُحتسِبا !
بحر البسيط
القافية متراكبه
بقلمي
فواز محمد سليمان
الصُّفر : نحاس اصفر يشبه الذهب ، الآل : السراب ،
أهاب به : دعاه ، الرّمض : شده حرارة الرمل ،
شِيبَ : من الشوب الخلط والمزج ، هاض : كسَّر ،
الوِرس : العصفر كناية عن اصفرار الوجه ، القطن : كناية عن الشيب ، الكِروَه : الأُجرة لقاء عمل ما.

!!...رائعة ..!!
ردحذف