/رشاد عبيد (رحيل الاحبة)

……………………( رَحِيْلُ الأَحِبَّةِ )

الهَوْلُ يَرقُبُ ….. والرَّزَايَا تُقْبِلُ
وَالنَّاسُ عَنْ رِيَبِ المَنُوْنِ تَغَافَلُوا

فِي كُلِّ يَوْمٍ كَمْ نُوَدِّعُ إِخْوَةً
بِالأَمْسِ بَاتُوا فِيْ نَعِيْمٍ يَرفُلُ

وَلَنَا كِرَامٌ قَد فَقَدْنَا ذِكْرَهُمْ
صَارَتْ لَهُمْ تَحتَ التُّرَابِ مَنَازِلُ

كَانُوا شُمُوسَاً قَد أَضَاءَتْ لَيْلَنَا
وَطَوَى الرَّدَى أَيَّامَهُمْ فَتَرَجَّلُوا

وَمَشَتْ جَنَائِزُهُمْ تَغُذُّ بِهَا الخُطَى
صَوْبَ القُبُورِ المُوحِشَاتِ تَعَجَّلُ

عَافُوا المَنَازِلَ وَالمَتَاعَ وَرَاءَهُمْ
وَمَضُوا إِلَى أَقْدَارِهِمْ وَتَحَوَّلُوا

لَمْ يَحْمِلُوا … إِلاَّ نَدِيَّ فِعَالِهِمْ
عَمَلاً يُقَرِّبُ … أَوْ نُفُوسًا تَأْمُلُ

عَفْوًا يَجُودُ بِهِ الكَرِيمُ وَرَحمَةً
مِنْ عِنْدِ رَزَّاقٍ يُجِيبُ وَيَعدِلُ

تَهْفُو قُلُوبُ المُتْعَبِينَ … لِظِلِّهِ
رَبٌّ عَظِيمٌ ….. بِالعِبَادِ مُوَكَّلُ

يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ .. مَالَكَ مُعرِضٌ
عَنْ فِعلِ خَيْرٍ – لاَ أَبَا لَكَ – تَبْخَلُ

أَفْنَيْتَ عُمْرًا … بِاللَّذَائِذِ سَادِرًا
وَنَسِيتَ يَوْمًا لِلْحِسَابِ يُسَائِلُ

أَوَمَا وَجَدْتَ الخَطبَ يَطمِي بَغْتَةً
وَكَذَا المَصَائِبُ شَرُّهَا يَسْتَفْحِلُ

وَكَأَنَّ بُعدًا عَنْ شَرِيعَةِ دِينِنَا
جَعَلَ السَّمَاءَ بِكُلِّ حِينٍ تُبْسِلُ

حَيْثُ الأَمَانَةُ لِلْبَرِيَّةِ ضُيِّعَتْ
لَمَّا تَسَلَّطَ فِي ثَرَانَا .. الأَرذَلُ

وَتَقَطَّعَتْ أَرْحَامَنَا مِنْ قَسْوَةٍ
وَبَغَى الرُّعَاعُ عَلَى الأَنَامِ وَأَوْغَلُوا

قَد غَابَ عَنْ رُكْنِ الفَصَاحَةِ أَهلُهَا
وَسَطَا عَلَى سِفْرِ الحَدِيثِ مُخَاتِلُ

وَتَصَدَّرَ الغِرُّ الجَهُولُ مَجَالِسًا
وَنَأَى العَلِيمُ … بِبَيْتِهِ وَالفَاضِلُ

لاَ الأَصلُ وَالأَحسَابُ عَنَّا أَبْعَدَتْ
سُوءًا أَقَضَّ مَضَاجِعًا تَتَمَلْمَلُ

وَلَرُبَّ هَمٍّ لَمْ يُفَارِقْ دَيْرَنَا
بَاتَتْ لَهُ بَيْنَ الضُّلُوعِ أَمَاثِلُ

رُفِعَتْ لَهُ مِنَّا الأَكُفُّ ضَرَاعَةً
تَرجُو الإِلَه عَسَى الخَطَايَا تُسْدَلُ

وَيَحِلُّ رِضْوَانٌ وَيَمْحُو ذَنْبَنَا
رَبٌّ لَطِيْفٌ .. قَادِرٌ .. مُتَفَضِّلُ

يَا مَنْ رَحَلْتُمْ عَنْ حَيَاةٍ مُرَّةٍ
وَتَرَكْتُمُ الدُّنيَا ….. بَعَينٍ تَهْمُلُ

صِرتُمْ بِدَارِ الحَقِّ عِندَ مُغِيثِكُمْ
وَاللهُ أَرحَمُ بِالمُسِيءِ وَأَجزَلُ

طُوبَى لِمَنْ نَشِقَ الجِنَانَ بِلَحدِهِ
وَالنُّورُ يَغمُرُ قَبرَهُ …… وَيُكَلِّلُ .. رشاد عبيد سورية - دير الزور

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة