((العالَمُ الممقوت))
بُلِينا بِحالٍ لَمْ نَعِشْ مِثْلَهُ قَطُّ
فَمَشْرَبُنا مُرٌّ ومأكَلُنا خَمْطُ
وأحلامُنا قد أرهَقَ الدَّهرُ رُوحَها
فشاخَتْ كشمطاءِِ يُغازلُها الوَخْطُ
مَعِيشَتُنا ضَنْكٌ وكَرْبٌ وغُصَّةٌ
وأيامُنا جُوعٌ وأعوامُنا قَحطُ
ضَلَلْنا بصحراءٍ ترامى سرابُها
ثعابينُها سُودٌ وحيَّاتُها رُقطُ
كأنّا بِسِجنٍ أعدَمَ الليلُ نورَهُ
وفي السِّجنِ جَلَّادٌ بقبضتِهِ السَّوْطُ
تُعاني من الموتِ البطيءِ نفوسُنا
فليسَ لساعاتِ المنايا هُنا ضَبْطُ
نُحاوِلُ ترقيعَ المُمَزَّقِ إنَّما
نَشُدُّ على البالي فيَهْتَرئُ الخيْطُ
زمانٌ بلا عَهْدٍ تدورُ صُرُوفُهُ
بهِ الأسَدُ الضرغامُ يَحْكُمُهُ القِطُّ
يخوضُ بهِ المرءُ الكليمُ معاركاً
إذا ارتاحَ من شَوْطٍ يُداهمهُ شَوْطُ
يُحاولُ إجراءَ اْتِّصالٍ بصاحبٍ
وبالصُحْبَةِ الجوفاءِ يَزْدَحِمُ الخَطُّ
بعَالَمِنا الممقوتِ تبدو حياتُنا
كَبَحْرٍ منَ الآلامِ ليسَ لهُ شَطُّ
هُنا كَلُّ حُرٍّ صارَ يَكْبتُهُ الأسى
فيا رُبَّ صَقرٍ باتَ يَقْهَرُهُ البَطُّ
هُنا قيمةُ الإنسانِ صارت رَخيصةً
هُنا كلُّ مكسورٍ مقاماتُهُ بَسْطُ
فَسِيرَةُ من خانوا الشُّعوبَ مَقِيتةٌ
فلا حُكْمُهُم عَدْلٌ ولا وَزْنُهُم قِسْطُ
ومن يَشْتَرِ الأوطانَ حتماً يبيعها
كساداً وإنْ غطّى خزائنَهُ النفطُ
الشاعر/عبده مجلي
تعليقات
إرسال تعليق