السِّــــر
 
ــــــــــ
 
أَيُّ سِرٍّ - حبيبتي - تُضْمِرِينَهْ ؟
 
أَيُّ قَصْدٍ إِلَى الْهَوَى تَقْصِدِينهْ ؟
 
 
هَلْ تَخَافِينَ إِنْ رَأَيْتِ شُجُونِي؟
 
أَوْ رَأَيْتِ مِنَ الشُّجُونِ غُبُونَهْ
 
 
أَمْ تَخَافِينَ مِنْ جُنُونِ هَوَاكِ ؟
 
فَضَنَنْتِ عَلَى الْفُـؤَادِ جُنُـونَهْ
 
 
لاَ تَخَافِي إِذَا رَأَيْتِ شَقـَائِي
 
أَوْ سَمِعْتِ مِنَ الْفُـؤَادِ أَنِينـَهْ
 
 
إِنَّ قَلْبِي وَقَدْ تَمـَادَى يُغَنِّي
 
لاَ يُغَنِّي غَيْرَ الَّذِي تَعْزِفِينَـهْ
 
 
***
 
لاَ تَخَافِي– حَبِيبَتِي– لاَ تَخَافِي
 
إِنَّ نَفْسِي مِنَ النُّفُوسِ الأمِينَـةْ
 
 
لاَ تَخَافِي إِذَا بَدَوْتُ سَعِيـدًا
 
إِنَّ قَلْبِي مِنَ الْقُلُوبِ الْحَزِينـَةْ
 
 
زَادَهُ الْحُبُّ لَوْعـَةً وَشَقـَاءً
 
زَادَهُ السُّهْدُ فِطْنَةً وَسَكِينَةْ
 
 
فَأَذِيعِي مِنَ الْهَوَى مَا تُسِرِّي
 
وَأَبِيحِي إِنْ جَلَّ مَا تَكْتُمِينَهْ
 
 
أَخْبِرِينِي ، وَحَاذِرِي مِنْ فُـؤَادِي
 
وَاحْذَرِينِي إِنْ كُنْتُ مَنْ تَحْذَرِينَهْ
 
 
***
 
أَفْصَحَ الْقَلْبُ عَنْ هـَوَاكِ وَغَنَّى
 
بِالأَغَانِي ، وَبِالشُّجُونِ الْمُبِينـَةْ
 
 
وَتَمَنَّى مِنَ الهـَوَى مَا تَمَنَّى
 
وَتَمَلَّى مِنَ الصَّبَاحِ فُتُـونَـهْ
 
 
فَإِذَا نَامَ كُنْتِ حُلْمًـا جَمِيـلاً
 
وَإِذَا مَا أَفَاقَ كُنْتِ عُيُـونَهْ
 
 
وَإِذَا سَـارَ كُنْتِ نُوراً مُضِيئًـا
 
وَإِذَا عَـادَ كُنْتِ أَنْتِ حَنِينَـهْ
 
 
أَيْنَمَا كَانَ لاَ يَمـلُّ هَــوَاكِ
 
أَيْنَمَا كُنْتِ يَسْتَشِفُّ شُجُونَهْ
 
 
***
 
فَإِذَا كُنْتِ تَسْمَعِينَ نِدَائِي
 
أَنْشِدِي لِلْوُجُـودِ مَا تَسْمَعِينَهْ
 
 
وَأَجِيبِي نِدَاءَ قَلْبِي ، وَكُـونِي
 
فِي هَوَاكِ صَدُوقَةً وَأَمِينَـةْ
 
 
وَإِذَا كُنْتِ قَدْ رَأَيْتِ بُكَائِي
 
وَرَأَيْتِ الْهَوَى دُمُوعاً هَتَونَةْ
 
 
فَتَعَالَيْ ، وَجَفِّفِي عَبَـرَاتِي
 
وَارْسُمِيهَا عَلَى الْخُدُودِ سَكِينـَةْ
 
 
وَهَلُمِّي ، فَشَارِكِينِي عَنَـائِي
 
أَدْرَكَ الْقَلْبُ حَظَّـهُ وَأَنِينَـهْ
 
 
فَتَعَالَيْ – حَبيبَتي – نَتَمَنَّى
 
نَزْرَعُ الْحُبَّ وَالْمُنَى يَاسَمِينَـةْ
 
 
نَنْثُرُ الْحُبَّ كَالْوُرُودِ ، وَنَشْدُو
 
لِلْوُجُودِ ، وَلِلْحَيَاةِ - جُنُـونَهْ
 
 
أَقْبِلِي ، وَامْلَئِي كُؤوسِيَ حُبًّـا
 
وَاسْكُبِيهَا عَلَى الْقُلُوبِ الْحَزِينَـةْ
 
 
وَامْلَئِيهَا – حَبِيبَتِي– بِدُمُوعِي
 
وَاشْرَبِيهَا ، يَا حَرَّ مَا تَشْرَبِينَهْ !
 
 
وَتَعَالَيْ ، فَقَبِّلِينِي ، وَكُـونِي
 
رَغْمَ حُزْنِي عَلَى الْفُؤَادِ حَنُونـَةْ
 
 
***
 
مَا عَسَاكِ وَقَدْ مَلأْتِ كُؤُوسِي
 
بِعَصِيرٍ مِنَ الْمُنَى تَعْصِرِينَهُ !
 
 
هَلْ تُرَاكِ تَسْقِينَهُ مِنْ طِلاَهَا ؟
 
أَمْ تُرَاكِ مِنَ الْجَوَى تُغْدقينَهْ ؟
 
 
أَيُّ قَلْبٍ صَغِيرَتِي مِثْلُ قَلْبِي ؟
 
أَيُّ نَوْعٍ مِنَ الْهَوَى تَعْرِفِينَهْ ؟
 
 
لَسْتُ أَدْرِي حَبِيبَتِي فَلْتُجِيبِي
 
أَيُّ لَحْنٍ عَنِ الْهَوَى تَعْزِفِينَهْ ؟
 
 
***
 
ذَاكَ قلبي ، وَقَدْ لَمَسْتِ جِرَاحِي
 
ظَلَّ يَهْذي مِنَ الْجِرَاحِ الدَّفِينَةْ
 
 
إِنَّ قَلْبِي - حَبِيبَتِي – مِثْلُ نَبْعٍ
 
مِثْلُ نَهْرٍ مِنَ الدِّمَاءِ السَّخِينَةْ
 
 
فَإِذَا مَرَّتِ الدِّمَاءُ بِرَوْضٍ
 
تُكْسِبُ الرَّوْضَ خُصُوبَةً وَلُيُونَةْ
 
 
يَرْتَوِي الرَّوْضُ بِالدِّمَاءِ وَيَدْعُو
 
لِلْحَيـَاةِ سُهُولـَهُ ، وَحُزُونَـهْ
 
 
***
 
ذَاكَ حُبِّي – حَبِيبَتِي – كَدِمَائِي
 
ذَاكَ قَلْبِي ، وَقَدْ عَرَفْتِ شُجُونَهْ
 
 
فأطِلِّي عَلَى الْحَيَاةِ ، وَكُونِي
 
مِثْلَ قَلْبِي بِسِحْرِهَا مَفْتُونَةْ
 
 
***
 
الشاعر سمير الزيات

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة