مـالـي أراك بطول الشوقِ تكـتئبُ
 
وتذكـرُ الحبّ دهــرًا ملـؤهُ تعبُ
 
 
يا أيّها القلبُ زادي في هواهُ أسىً
 
فـهل أبيتُ بحَــقِ اللهِ أنتـحـبُ
 
 
أُكابدُ الصّـبرَ والأحــلامُ نائيةٌ
 
بين المُحبّينَ ، لا قـربٌ ولا أَرَبُ
 
 
أراكَ أبعدَ وجهٍ أرتجيهِ ولا
 
أظـنُّ أنّكَ بالآمــالِ تقـتربُ
 
 
تِلكَ الدّموعُ وقـد جَفّتْ منابِعُها
 
على المواجعِ ،زادَ السُّهدُ والنّصبُ
 
 
فلا تدعني لذكرى عشتُ أطلُبُها
 
فالذكرياتُ كما الأحبابُ تغترِبُ
 
 
جِئني بقلبكَ حتّى أشتكيهِ لهُ
 
يا تاركَ القلبِ ، لا ذنبٌ ولا سببُ
 
 
تمضي السُّنونَ ،ومثلي عاشقٌ كَلِفٌ
 
يبقى على العهدِ ميثاقًا ويحتسبُ
 
 
إذا السّحابةُ عن بُستانِها رَحَلَتْ
 
فَلَيسَ إلّا جَـلـيلَ الحُـزنِ يَرتَقِبُ
 
 
لا يَسـهرُ اللـيـلَ إلّا مَــنْ بهِ وَجَعٌ
 
ولا يذوقُ الكرى من عِشقُهُ كُرَبُ
 
 
الآنَ تفجـعُـنا أحــزانُ فُـرقـتِـنا
 
فأينَ أينَ المنى والنايُ والطربُ
 
 
وكم يعاني بربّاتِ الحِجالِ فَتًى
 
قد عاش عُمرًا عنِ الأنظارِ يحتجبُ
 
 
فصارَ كالطيرِ يرجــو دفءَ أيكَتِهِ
 
وكالفراشِـةِ نحــو النّارِ تنـجـذبُ
 
 
فيا حـبيبًا سَـلا قـيثارَ صـاحِـبِهِ
 
إن كنـتَ تقسـو فللأيامِ مُنـقـلبُ
 
 
فخُذْ بقلبي إلى ضوءٍ يُسامِرنِي
 
إنّ الهُيامَ الّـذي لــم تدرهِ وصَـبُ
 
 
عجبتُ منكَ ومِمّن هامَ فيكَ ومِن
 
حرصي عليكَ وذاك الصّدقُ والعجَبُ
 
 
كُلّي سقيمٌ ، فكيفَ المستهامُ يرى؟
 
منك الصدودَ وفيكَ النّأيُ والطّلبُ
 
 
قلتُ : "الهروبُ" فما لاقيْتُ من هربي
 
سِوى الرّجـوعِ ودمعُ العينِ مُنسكبُ
 
 
فيا بعـيـدًا وروحـي لا يُغـادِرُهـا
 
إنّـي إلـى زُمَــرِ العـشّاقِ أنتـسبُ
 
 
هَـــلّا قـرأتَ قـصـيدًا أنتَ جَـنّتُهُ
 
ترَكـتهُ بِحُـطامِ اليـأسِ يلـتَـهبُِ
 
 
مصطفى حامد

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة