قَلبِي يئِنُّ..
لاحَـتْ كـغُصِّنِ الـبـَانِ، تَـختَال فِي بُستَانِي
مـيَّـاسـةٌ عـبـثَ الـصَـبـَا، فِـي قَـدِّها الفَتَّانِ
حـيـثُ الـزهورُ تراقَصَت، طَربًا مع الأَفْنَانِ
وسَـرى الـنَّـسـيـمُ يَـهُـزُّ طَرفًا أَهيفًا بحَنَانِ
فَـتَـكَـلَّـلَـتْ وتَـزيَّـنَـت، كَـالدُرِّ فِيْ التيجَانِ
وبَـدت كـحورٍ فِيْ الجنانِ لَهَا نُهًى وَمَـعَانِ
خودٌ تُهفهِفُ خِدرَها، فتَقولُ في اطمِئنانِ
أَنا من يَذوبُ العاشِقُ الولهانُ في فُستاني
فـنَـزَعتُ عَن طَرفي عِقَالِ البِرِّ والإِِحسانِ
وتَـسـلَّـلـت عَـيـنـي لِـذُروَةِ صدرِها المَلآنِ
فِيْ جـيـدِهَـا، عـبَقٌ شَذاهُ فَسيلَةُ الرَيحَانِ
هيـفـاءُ تَـحـت نِـقـابـها ما أَعذبَ الشَفتانِ
وَالـوجـنـتَـانِ تَـوَردا بِـمـشـيـئَـةِ الـرحـمنِ
قِـرطٌ تـدلَّـى يَـحـتَـوي مِـنْ لُـؤلُـؤٍ، صَنفَانِ
يَـا حـسـنُها كالياسَمينِ عَلَى شفَا الوديانِ
بَـدرٌ تَـوَدُّ الـشـمـسُ أَنْ تـلـقاهُ بالأَحضَانِ
وَالـعـاجُ والذهَبُ العتيقُ يحيقُ بالأَسنانِ
مَـصـفُـوفـةٌ كَـالـدُرِّ، والياقُوتِ، والمَرجانِ
وكَـأَنَّـهـا سُـورٌ يُـحـيـطُ الـثَـغـرَ في إِتقانِ
قَاصٍ يضُوعُ بعطرِها وَأَريجِها ،، والداني
لا لَم يَكُنْ فِـي حُسنها ارتاعت لها الثَقَلانِ
قَـلـبِـي يـئِـنُّ وَيـشتكي الإِعياءَ للشِـريـانِ
قَـالتْ وصَوتُ فَحِيحِهَا مِنْ زَفْرَةِ الثُعبَانِ
هـيَّـا تَـعَـال وضُـمَّـنِـي شغَفًا لبِضْعِ ثَوَانِ
ما شِئتَ فَاقْطُفْ من وُرودِ الخَدِّ وَالرمَانِ
أَتُـرَاكَ تَـحـسَـبُ أَنَّـنَـا سَنعيشُ عمراً ثَاني
فـالـعُـمرُ وَمـضَةُ بارِقٍ يمضي مع الإِنسانِ
فـدَنَـوتُ فِـيْ حـذَرٍ لِـثَـغـرٍ ثَـارَ كـالـبُـركانِ
وشَعرتُ في وَهنِ الكُهولةِ دَبَّ في أَركاني
أَنَا فِـي خَـريفِ العمرِ مَا منْ ظبيةٍ تهواني
فَـدَعِي المَلَامَةَ فِيْ التَّصَابِي عَلَّهَا تَنسَانِي
قَالَتْ عَلَامَـكَ يَـائِسًا؟ مَا زلتَ فِي الريعَانِ
هَـونًـا عَـلـيـك تَعَالَ وَاقطُفْ زَهرةَ الرمَّانِ
مَـن صَـدريَ الـمَـغـبُونِ بالأَٰهاتِ والأَحزانِ
فَـسـأَلتُ نَفسِي هَل أنَا أُهذي كَمَا الثملانِ
يَـاهَـلْ تُـرَى أَنَا فِيْ الْمَنَامِ أَمِ الْكَرَى يَنْآنِي
يَا مَـنْ لِـقـلـبٍ ذائِـبٍ فـي رُدهَةِ الأَحـزانِ
وَسَـأَلـتُ نَـفـسـي مَا السَبيلُ لنلتَقي بأَمانِ
يَا حَـبَّـذا طَعمَ الهَوى فالوجدُ قد أَضناني
قَـالَـتْ كَـفـاكَ تَـذلُّـلاً هـيَّـا إِلَـى صـيوانِـي
أَنـهَـاكَ لا تَـغشَ المضاربَ خيفةَ الإِخوانِ
أُوْصِـيْـكَ لَا تُـخْـبِـرْ بِـسـرٍّ دَارَ فِيْ إِيوَانِي
قَـارنـت فـيـمَـا بـيـنـهَا عدلًا وَمَنْ تَرعَانِي
هَـل أَنَّ نَـسـرَ القُشْعُمانِ كشادنِ الغِزلانِ؟!

تعليقات
إرسال تعليق