قامات عربية
الزبيدي
واحد من كبار علماء اللغة
محمد بن محمد بن محمد بن عبدالرزاق الحسيني الزبيدي
و كتابه " تاج العروس "
كثيرا ما تمر معنا كلمة أو لفظة في اللغة العربية ، نضطر معها للجوء الى أحد معاجم اللغة ، لنفهم معناها ، و نسترجع أصولها ، و لكننا قد لا نفكر بصاحب المعجم و لا يخطر ببال أحد منا ، من هو هذا العملاق ، الذي قام بجمع كلماتها ، و تصنيفها ، و ردها الى أصولها ، و لا بالجهد و الوقت الذي بذلهما ، في سبيل الوصول ، الى اللفظة الصحيحة ، و الى معناها الحقيقي .
و لا يمكن للمرء ، و بين يديه هذه المعاجم الضخمة ، أن يتصور مدى الجهد ، الذي بذله هؤلاء العمالقة من اللغويين العرب ، حتى أخرجوا لنا هذه المعاجم الرائعة ، و ما أنفقه كل منهم من جهد و ما بذله من وقت ، حيث قضى معظم سنين عمره في البحث عن أصول اللغة ، و مفرداتها ، و قواعدها ، و احضار الشواهد عليها من كتاب أو سنة ، و من أشعار للمتقدمين ، و أقوالهم .
وكان واحدهم ، يسير المسافات الطويلة ، مئات بل آلا ف الأميال ، ممتطيا بعيره ، معتليا التلال و الكثبان ، سالكا الجبال و الوديان، متنقلا بين القبائل و العشائر ، أخذا من أهل البداوة و الحضارة ، ما هو مفيد للمادة التي يبحث عنها ، في سبيل الحصول على هذه المعلومة المفيدة ، و الكلمة الصحيحة ، و اللفظة النيرة ، قاصدا الالتقاء بأصحاب اللغة ، و مالكي ناصيتها و ناصية النحو ، ليجمع منهم كل ما يتعلق بالمادة التي يبحث عنها ، ثم وبعد أن يقوم بجمع هذه المعلومات ، كان يقوم بفرزها ، وتصنيفها ـ و اعادتها الى أصولها ، و ترتيبها وفقا للأحرف الأبجدية ، ليقوم بضمها في عدد من المجلدات ، تضمها عشرات الألاف من الصفحات ، لتصلنا سهلة هينة ، تمكننا من الرجوع اليها بسلاسة و يسر ، فلا تأخذ من أوقاتنا ، سوى دقائق للوصول الى أية معلومة منها ، كل ذلك كان يقوم به بمجهود فردي ، و بخط يده .
لذا ، كان حقا علينا ، أن نسلط الضوء ، على بعض هذه المعاجم ، و نبين مدى الجهد و التعب ، و الوقت ، الذي قد يمتد الى عشرات السنين ليكتمل بناء كتاب واحد منها ، و ما بذله هؤلاء العمالقة ، أقصد عمالقة اللغة ، في سبيل الحفاظ عليها ، و لتكون مرجعا للأجيال .
ترجمة المؤلف
هو محمد بن محمد بن محمد بن عبدالرزاق الحسيني الزبيدي ، أبو الفيض الملقب بمرتضى .
ولد سنة 1145 هجرية الموافق 1732 ميلادية . و توفي سنة 1205 هجرية الموافق سنة 1790 ميلادية .
علامة باللغة و الحديث و الرجال و الأنساب ، من كبار المصنفين ، أصله من واسط في العراق ، و مولده بالهند ، في " بلجرام " .
نشأ في زبيد في اليمن ، رحل الى الحجاز و أقام بمصر ، كاتبه ملوك كل من الحجاز و الهند و اليمن ، و الشام و العراق و المغرب الأقصى ، و الترك و السودان و الجزائر .
توفي بالطاعون في مصر ، و كان يحسن التركية و الفارسية ، من أهم كتبه " تاج العروس في شرح القاموس " عشرة مجلدات ، و كتا ب " اتحاف السادة المتقين " في شرح احياء العلوم للغزالي ، عشرة مجلدات ، و كتاب " أسانيد الكتب الستة " و كتاب " رفع الشكوى و تنزيه القلوب في ملوك بني أيوب " و كتاب " مختصر العين " في اللغة .اختصر به كتاب العين المنسوب للخليل بن أحمد الفراهيدي ، و كتاب " التكملة و الصلة و الذيل للقاموس ، في مجلدين ضخمين .
و معجمه " تاج العروس "
يعتبر كتاب " تاج العروس " أضخم معاجم اللغة العربية قديمها و حديثها ، شرع بطباعته عام 1965 م و تم طباعة المجلد 21 منه في عام 1984 ، و جميعه 35 مجلدا .
ألفه الزبيدي ، كبير علماء عصره ، الذي خلف غير هذا الكتاب / 106 / عملا أدبيا ، بين رسالة و كتاب ، أهمها " شرح كتاب الاحياء للغزالي " ، أملاه في أحد عشر عاما ، و فرغ منه في عام 1201 هجرية .
و يعتبر أكثر المعاجم العربية صحة وشمولية، حيث ركز على إيراد المعنى المجازي في شرحه للألفاظ، وأورد الكثير من الكلام مصري اللهجة، كما نوه بذكر البلاد والأماكن، بالإضافة للمصطلحات الطبية والعلمية.
الاسم الكامل للكتاب هو (تاج العروس في شرح القاموس) وهو واحد من أهم شروح القاموس المحيط للغة العربية وهو معجم (عربي- عربي)، وجاء تأليفه كشرح وتوضيح مفصل للقاموس المحيط الذي ألفه (الفيروز آبادي)، ولقد وصفه الكثيرون بأنه أكبر المعاجم في اللغة العربية منذ القدم وحتى يومنا هذا.
ويقال أن الزبيدي حين انتهى من الكتاب بعد عدة سنوات أقام وليمة كبيرة دعا إليها كل تلاميذه وأشهر الشيوخ وقتها وكان ذلك في عام 1181هــ ليريهم الكتاب ويتطلعوا عليه، ولقد سعدوا كثيرا بالفعل به، ذلك أنه اجتهد كثيراً في كتابته وجمعه ليخرج بهذا الشكل، وهذه القوة.
يبأ محتوى الكتاب بمقدمة، ثم عشرة مقاصد ذكرها الزبيدي بداية من “المقصد الأول في بيان أن اللغة هل هي توقيفية أو اصطلاحية” وصولاً إلى “المقصد العاشر في أسانيدنا المتصلة إلى المؤلف”، ثم ينتقل إلى الأبواب المختلفة لكل حرف من حروف اللغة العربية مرتبة بطريقة خلفية أي أنه يرتب الكلمة من آخر حرف ثم الأوسط ثم الأول، بالإضافة إلى مصادر الكلمات وما إلى ذلك.
و الزبيدي
من أهم مؤلفاته: عقد الجمان في بيان شعب الايمان، ايضاح المدارك بالإفصاح عن العواتك، التكملة والصلة والذيل للقاموس، مختصر العين، معجم شيوخه، ألفية السند، كشف اللثام عن آداب الإيمان والإسلام، رفع الشكوى وترويح القلوب في ذكر ملوك بني أيوب، عقود الجواهر المنيفة في أدلة مذهب الإمام أبي حنيفة، أسانيد الكتب السنة، إتحاف السادة المتقين، بالإضافة إلى تاج العروس في شرح القاموس، حكمة الإشراق إلى كتاب الآفاق، لحن العوام، بلغة الغريب في مصطلح آثار الغريب.
.....
خالد ع . خبازة
اللاذقية / سورية
- الموسوعة العربية الميسرة
- الموسوعة الشعرية
- الشابكة الالكترونية

تعليقات
إرسال تعليق