حسن كنعان.
عروسُ الأحلام :
رحلةُ عاشق :
أُسافرُ في عينيكِ لم أرجُ عودةً
وأسرحُ في د نيا من الصّمتِ هائما
جمالُكِ أخّاذٌ وسحرُكِ جامعٌ
فكيفَ أعيشُ العُمرَ صبّاً وحالما
إذا قيل لي : أحببتَ قلتُ مُفاخراً
وُلِدتُ وطَيفُ الحُبّ مازالَ قائما
فسبحان من سوّاكِ جنّةَ عاشقٍ
ولستُ أُعيرُ السّمعَ - ما عشتُ- لائما
وليس ينامُ الليلَ من كنتِ عشقَهُ
وكيفَ يُرى ذو العشقِ بعدكِ نائماً
فأنّى استدارَ الطّرفُ يزدادُ بهجةً
كأنّكِ ثغرُ الحُسنِ يفتَرُّ باسما
فوجهكِ طلقٌ ما تلبّدَ ساعةً
بغيرِ زفيرِ الغاصبين مُزاحِما
حبيبةُ كلِّ العاشقينَ لطُهرِها
نموتُ لها طُرّاً ولم تلقَ نادما
ألا فاسألِ التاريخَ كم سارَ باسمها
إلى الغايةِ الأسمى فوافى مُقاوما
تداعى عليها كلُّ أهلِ ضلالةٍ
أقمنا لبذلِ الرّوحِ فيها المواسما
نساءٌ وأبطالٌ ومن جاء منهما
تحمّلَ كُلٌّ في هواكِ المغارما
بذا الليلُ يجلو والحنين ُ يردُّنا
إلى حضنها والليلُ ينداحُ راغما
فهذي ( فلسطين ُ) الحبيبةُ لم يزلْ
هواها دماً يسري وقلباً مُنادما
تهاونَ فيكِ الأقربونَ وغرّهم
نعيمٌ ، وهل في القوم من ظلّ ناعما
وراحَ لظى نارِ الجهالةِ بينهم
مع الفِتَنِ الهوْجاءِ يُذكي المظالما
شاعر المعلمين العرب
حسن كنعان / أبو بلال
ما بالُ قلبيَ في دربِ الهوى انطلقا
وراحَ يعدو كَمُهرٍ بعدَ أن عشقا
فلا تلوموهُ إنّ العِشقَ يأسرُهُ
يَهيمُ في كلّ أرضٍ يقطعُ الطُّرُقا
تَهَيّمتهُ عروسُ الحُلمِ ترقُبهُ
فطارَ يقفو على آثارها نَزقا
تفرّقا في هزيعِ الليل وابتدأتْ
في البعدِ رحلةَ حُبّ في انتظار لقا
لم يكفِهم ما يلاقي بعدما نزفتْ
جراحُ عشقٍ لهُ من بعدِما افترقا
أنا الذي رجّتِ الأكوانَ صرختُهُ
رُدّوا ( الحبيبةَ) أو أملا الدّنى فَرَقا
ما شاخَ عشقي ومثلي ليس يوهنُهُ
مَرُّ الليالي ويربو في الهوى ألَقا
هذي فلسطينُ والذُّؤبانُ قد رَبَعت
فيها ومن يُغفلُ البلوى فقد أبِقا
بالمالِ بالرّوحِ والأبناءِ نبذُلُها
ما بالتعاويذِ رُدَّ الحقُّ أو بِرُقى
كم من نوازلَ حلّتْ بعدَ غُربتنا
وكم تبدّلَ حالٌ بعدها و شقا
تهونُ من أجلها دنياً ومغنمُها
قد صارتِ الأرضُ بعدَ اللهِ مُعْتَنَقا
يا مُنيةَ الحُلمِ ما أغمضتُ ناظِرةً
وينقضي الليلُ من آلامنا أرَقا
نحن الذين تحَمّلنا وما وهنتُ
منا العزائمُ في من ريحها عَبقا
غداً سيأتي فتى الأحلامِ من عربٍ
جيلٌ عزيزٌ يَسُدُّ الأفقَ مُتّفقا
أتُسلبُ الأرضُ والأعراضُ قد هُتِكتْ
ونرقبُ السّلمَ- عجزاً- كيف ما اتّفقا
ناموا على عاركمْ والغيدُ حولكُمُ
يا من وهنتمْ وكلٌّ ضلّ أو فسقا
تذرونَ للغربِ أموالاً بلا عددٍ
تَرُدّ أندلساً منها وما سُرِقا
أمّا فلسطين ُ لم تُفتحْ أكُفُّكُمُ
للذَّوْدِ عنها وتعطي للعدا غَدَقا
يذوبُ صمتاً أمام َ النّارِ تأكلُنا
وصامَ صامَ وعند الكُفرِ قد نطقا
تهرولونَ إلى غازٍ ومُغتَصبٍ
ونحنُ يا قومُ من بالنّكبةِ احترقا
لكنّهُ عُذرُ من لا عُذرَ يحفظه
من وصمةِ العارِ بئسَ العارُ مُرتفقا
باركتُمُ من بوحلِ الذّلِّ غوّركم
ومن سقاكم بماءِ الهونِ حين سقا
ماذا ترجّون يوماً أن يحيقَ بكم
يا من بكم ذُلُّ هذا العصرِ قد شرِقا
سيحصُدُ الجهلُ منكم كلَّ يانعةٍ
ويأكلُ الحقدُ فجَّ الأرضِ والورقا
لا يحملُ الهمَّ إلّا فتيةٌ صدقوا
والله ينصرُ من في اللهِ قد صدقا
شاعر المعلمين العرب
حسن كنعان / أبوبلال

تعليقات
إرسال تعليق