~ نرضى علَى قَسْرٍ...
طَيْفُ الخيال أهزَّني ودعاني
وَلَبَيْتُ دَعْوتَها بسِحْر بَيَاني
هلْ بعدها شيءٌ يقودُ عِناني
كَلَّا ولو أوتيهِ سبعُ مثان
أسعى على دهرٍ انطوتْ ببَنَاني
حتَّى ولمْ أرَ ما يقولُ لساني
والضَّرب يُشنبُ والعروض أرَانِي
ما لا يقيه الصُّلحُ في الأوزانِ
يسعى ويتلو ذكرة الأعيان
بجمالة الألفاظ والإمعان
غابت وءابت مرَّةً وهداني
وألظَّني من بعدها، وقلاني
فبنكبةٍ أو دمعة الثكْلانِ
يُشجي بنيهِ وبعدها أشْجاني
يا ليت هذا الدهر ذا ألوان
يُبْلِي الدِّيارَ كبُلْبُلِ الصَّفْوانِ
لمنِ الدِّيارُ ببُقْعَةِ الحيرانِ
تُثْوي وتُهوي في لظى الشُّبْهان
نَادَيتُ قومي واحتسبْتُ أوانٍ
طافتْ، وغيَّرها صرُوفُ زمانِ
أبكي على دارٍ بدُون هوانٍ
يُبْلَى النُّفُوسُ عليهِ، دون عوانٍ
أبكي على دارٍ وهاك بيانِي
من بعد ما اجْتُثَّتْ على الإمكان
أتلو بها الآثارَ قبل أوانٍ
فَرثَيتُ منها النَّفس بعد سناتي
أبكي على الأجيال عن فقدان
حتَّى احتسبْتُ؛ متى يَكُن فُقْدَاني
أبكيه والْعينانُ تبتدرانِ
ويحًا لَّهُ أن يهدمَنْ أرْكَاني
فيمَ البُكا، والقلب في أشجانٍ
والشِّعرُ والأوزان تزدحمانِ
أُرحلْتَ من دار الثِّمار الدَّاني
"هارون" ذو الإفضالِ والتِّبيانِ
نعَّاكَ طُرًّا ألْسُنُ الْجَمْعَانِ
وحسبتُهُ سِحْرً من البُهتَانِ
فبَكَيْتُ عن فوتٍ له وجناني
بطعونها، قد أهصرت أغصاني
ترضى على قسرٍ وهل من بانٍ
يبنى ويبقى بالْبنا ومَبانٍ
فالشِّعرُ يبْدي أنَّهُ بحرانِ
يُقْرى بِوَصْفيْ الرَّوح والريحان
والشٍّعرُ يبْدي أنَّ بالقرآن
قد حاز ما حاز منَ الإحسانِ
والشِّعرُ يبدي عنه بالإيقان
فانٍ على الأذكار كالتِّيجاني
والشعر يبدي أنَّ بالإيمان
يهدي بنور الله عن سودان
ولَّاهُ ربُّ العرشِ بالإتْقانِ
وصَفَاءُهُ لإِشَارةُ الْقرْبَانِ
بالعلم يهدي القوم عن طغيان
يا حبَّذا أفعالهُ، بأمَانٍ
أغرسْتَ كلَّ الخير للإخوان
وصنائعٍ كبدائع الأزمان
يجزيك ربُّ العرش بالفوزان
كفْؤًا لما قدّمت كالجرجاني
يا ربّ بالآيات والقرآن
فاجعل خطاهُ أقوم الميزان
كن للمدير مؤيِّدًا بأمانِ
حَامٍّ لهُ عن سوقة العُدْوانِ
واسْحبْ سحابَ العفْوِ يا رحمانِ
نحو الإلوري، أعربِ السُّوداني
شعر: يحيى مرتضى عولا من نيجيريا
تعليقات
إرسال تعليق