لغتنا الجميلة
في الشعر .. قواعده و أحكامه
البحث الحادي عشر
في الوزن و الزحاف
الوزن ..
أعظم أركان حد الشعر و أولاها ، وهو مشتمل على القافية ، و جالب لها ضرورة ،. الا أن تختلف القوافي فيكون ذلك عيبا في التقفية ، لا في الوزن .
و قد لا تكون عيبا ،
نحو المخمسات و ما شاكلها .
و العروض : أخر جزء من القسم الأول من البيت ..
و الضرب : أخر جزء من البيت من أي وزن كان .
و الأوزان التي يوزن بها الشعر وفقا للخليل ثمانية :
منها اثنان خماسيان :
فعولن ، و فاعلن
و ستة سباعية :
مفاعيلن ، فاعلاتن ، مستفعلن ، مفاعلتن ، متفاعلن ، مفعولاتن .
في الزحاف :
و الزحاف
هو ما يلحق أي جزء من الأجزاء السبعة التي جعلت موازين الشعر من نقص أو زيادة ، أو تقديم حرف أو تأخيره أو تسكينه ، و لا يكاد يسلم شعر منه .
1- و من الزحاف ما هو أخف من التمام و أحسن ،.
مثال ذلك
" مفاعيلن " في عروض الطويل التام ، تصبح " مفاعلن " في جميع أبياته و هذا هو " القبض " ،
( أي لا يكون العروض مفاعيلن الا في البيت الأول من القصيدة )
و كل ما ذهبت خامسه الساكن ، فهو مقبوض .
2- و " فاعلن " في عروض البسيط التام ،
و ضربه يصير فعلن ، و ذلك هو الخبن .. و كل ما ذهب ثانيه الساكن ، فهو مخبون .
3- و " مفاعلتن " في عروض الوافر التام ،
و ضربه ، حذفوا منه التاء و النون ، و أسكنوا اللام ، فصار مفاعلْ و خلفه فعولن ،.
و هذا هو القطف .
و ليس في الشعر مقطوف غيره .
ومن الزحاف ما يستحسن قليله دون كثيره ،
مثال ذلك قول خالد بن زهير الهذلي لخاله أبي ذؤيب :
لعلك اما أم عمرو تبدلت ... سواك خليلا شاتمي تستجيرها
فنقص ساكنا بعد كاف " سواك " وهو نون " فعولن " و هذا هو القبض
و منه يحتمل على كُرْه ، و مثاله في الشعر كثير ..
كقول امرئ القيس :
و نعرف فيه من أبيه شمائلا ... و من خاله و من يزيد و من حجر
سماحة ذا و برُّ ذا و وفاء ذا ... و نائل ذا ، اذا صحا ، و اذا سكر
و هو على ما تراه من الزحاف المستكره . فقد أكثر من الزحافات فأضحت مستهجنة .
و منه قبيح مردود لا تقبل النفس عليه ،
كقصيدة عبيد بن الأبرص المشهورة :
أقفر من أهله ملحوب ..
فانها كادت أن تكون كلاما غير موزون .
و قد يأتي بعض الناس بـ " الخرم "
و هو ذهاب أول حركة من وتد الجزء الأول من البيت ،
و اكثر ما يقع في البيت الأول ،
و قد يقع قليلا في أول عجز البيت ،
و لا يكون أبدا الا في وتد .
و قد أنكره الخليل لقلقلته فلم يجزه ، و أجازه البعض ،
يقول الجوهري :
قدمت رجلا فان لم تزع ... قدمت الأخرى فنلت الفرار
و أنشد لامرئ القيس قوله :
لقد أنكرتني بعلبك و أهلها ... و ابن جريج كان في حمص أنكرا
فاذا اجتمع الخرم و القبض على الجزء ، فذلك هو الثرم ، و هو قبيح .
و هذان عيبان تدلك التسمية فيهما على قبحهما ،
لأن الخرم في الأنف ، و الثرم في الفم .
و انما كانت العرب ، تأتي به .. لأن أحدهم يتكلم الكلام على أنه ليس شعرا ، ثم يرى فيه رأيا فيصرفه الى جهة الشعر ،
فمن هنا احتمل لهم ، و قبح على غيرهم .
و قد عابوا على أبي تمام في قوله :
هنّ عوادي يوسف و صواحبه
و قد يأتون بالخزم بزاي معجمة ، و هو ضد الخرم بالراء غير المعجمة .
الناقص منهما نقص نقطة ، و الزائد منهما زائد نقطة ،
و ليس الخزم عندهم بعيب ،
لأن أحدهم انما يأتي بالحرف زائدا في أول الوزن ،
اذا سقط لم يفسد المعنى ، و لا أخلّ به و لا بالوزن ،
و ربما جاء بالحرفين و الثلاثة ،
و لم يأتوا بأكثر من أربعة أحرف ..
و جاء عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قوله :
اشدد حيازيمك الموت ... فان الموت لاقيـــكا
و لا تجزع من الموت ... اذا حلّ بواديــــــكا
فزاد لفظة " اشدد " بيانا للمعنى لأنه هو المراد .
و قال كعب بن مالك الأنصاري ، يرثي عثمان بن عفان رضي الله عنه :
لقد عجبت لقوم أسلموا بعد عزهم ... امامهــــم للمنــــكرات و للغـــدر
فزاد لفظة " لقد " على الوزن .
و لو تخلى عنها لما اختل الوزن .
و أنشد الزجّاج :
نحن قتلنا سيد الخـزر ج سعد بن عبـــاده
رمينـــــــــاه بسهمين فلم نُخـــطِ فــــــؤاده
فزاد على الوزن " نحن " .
و مما جاء فيه الخزم في أول عجز البيت و أول صدره ، و هو شاذ جدا ..
قول طرفة بن العبد :
هل تذكرون اذ نقاتلكم ... اذ لا يضر معدما عدمه
فزاد في أول صدر البيت " هل " ،
و زاد في أول عجز البيت " اذ "
و البيت من قصيدته المشهورة :
أشجاك الربع أم قدمه ... أم رماد دارس حممه
و قالت الخنساء :
أقذى بعينك أم بالعين عوار ... أم ذرفت اذ خلت من أهلها الدار
فزادت ألف الاستفهام في أول الصدر .
و لو أسقطتها لم يضر المعنى أو الوزن شيئا .
و أضيف
قول النابغة الذبياني في قصيدته المشهورة المتجردة ..
يقول من الكامل :
أمن دار مية رائح أم مغتدي عجلان ذا زاد و غير مزود
فزاد هنا ألف الاستفهام .. و يصح الوزن و المعنى بدونها
و قيل :
ان مذهبهم في الخزم ، أنه اذا كان البيت يتعلق بما بعده ، و صلوه بتلك الزيادة بحرف العطف .
و أخذ الخزم من خزامة الناقة .
و من التزحيف في الأوساط ،
الاقعاد
هو أن يعتقد المتلقي أن الشاعر يريد أن يصرع البيت .. و لكنه ينصرف عنه
و هو أن تذهب مثلا .. نون متفاعلن ، أو مستفعلن
في عروض الضرب الثاني من الكامل ، فيصير عروضه كضربه فعلاتن ، أو مفعولن ، كما قال الشاعر :
أفبعد مقتل مالك بن زهير ... ترجو النساء عواقب الأطهار
و هو عيب ، و أقبح منه قول الآخر :
اني كبرت و ان كل كبير ... مما يضن به علي و يقتر
لأنه أتى بالعروض دون الضرب بحرف ..
و اننا نذكر هذا لتجنب هذا القبح .
و زعم ابن سلام الجمحي ، أن الاقعاد لا يجوز لمولد .
*****
خالد ع . خبازة
اللاذقية
من عدد من كتب التراث
تعليقات
إرسال تعليق