يا شيخ شعري
بقلم الشاعر المبدع .. : عبد الرزاق عبد الواحدلا الشِّعرَ أبكيهِ، لا الأبداعَ، لا الأدباأبكي العراق، وأبكي أُمَّتي العرَباوبعدَما فقدوها أسرجوا الحطباأبكي على وطنٍ يبقى الأديبُ بهِليس الغريب، ولكنْ أهلُهُ غُرَباأبكي على النَّخلِ يا من أنت صاحبُهُوأنت ساقيهِ قرناً ماءك العذباوراحَ حتى العِدا يجنونَهُ رُطَباًوأنت تعلكُ منه السَّعفَ والكرَبا!أبكي لأهوارِ أهلي الآنَ بلقَعُهايبكي فيُبكي بها البَرديَّ والقَصَباوإذْ مُهاجرةُ الأطيار تبلغُهاتبكي وتُمعنُ عن قيعانِها هرَبا!أبكي الفُراتَين.. هل تدري مياهُهمابأنَّ أعظمَ مَن غنّى لها ذهبا؟لا دجلةُ الخير ألوَتْ من أعنَّتِهِولا الفراتُ بخَيلِ الموتِ فيه كباكأنَّهُ لم يكنْ يوماً نديمَهما ولاأدارَ هنا كأساً، ولا شَرِباولا جرى دمعُهُ ما سالَ دمعُهُماولا تنَزَّى دماءً كلَّما اختَضَبايا حاملَ السَّبعِ والتّسعين مُعجزةًأقَلُّها أنَّها لم تَعرفِ الرَّهبَالكنَّها عُمرَ قرنٍ كاملٍ عرفَتْأنْ تُستَفَزَّ، وأن تُوري الدُّنا غضَبا!يُقالُ أرهبُ ما في الموتِ وَحشَتُهُنفسي فداك، هل استوحَشْتَ حين دَبى؟!وهل شعرتَ اغتراباً في مَعيَّتِه؟ِقضيتَ عمركَ يا مولايَ مُغتَربا!وهل صَمَتَّ اضطراراً، أو مجانَفَةً؟أم كنتَ أبلغَ أهلِ الأرضِ مُنشَعِبا؟!وهل تُوفيِّتَ فعلاً، أم ولِدتَ بهِ؟!إنّي رأيتُكَ مِلْءَ الموتِ مُنتَصباحتى لقد ضَجَّتْ الدُّنيا بما نَشبَتْأظفارُ مجدِكَ فيه لا بما نشِبا!يا شيخَ شعري، ويا شيخي وشيخَ دميمن لي بأن أفتديكَ الآن مُحتَسبا؟من لي بأن أُرجعَ الأيّام دورتَهافأستعيدكَ بحراً زاخراً لَجِبايلوي يدَ الرّيح لا تَلوي أعنَّتهُويلطمُ الجبلَ الجلمودَ مُحتَرباسبعون عاماً، وللطاغوتِ رَهبتُهماراءكَ الناسُ، أيُّ الناس، مُرتَهبابل والجاً كولوجِ الموتِ دورَهمومُهتّكاً عنهم الأستارَ والحُجُبامُغاضباً مثلَ صلِّ الرَّملِ، مُنصَلِتاًللرّيح.. لا عطشاً تشكو ولا سَغَبافي حين بيتُكَ أغصانٌ مهدَّلَةٌتذوي، وأجنحةٌ أبقَيتَها زُغُبامُرَفرفاتٍ على الأوجاع، داميةًوأنتَ ترنو إليها مُشفقاً حَدِباوكلَّما مالَ ميزانُ الأب انتفَضَتْأبوَّةُ الشِّعِر في جَنبيْك فانقَلبا!قالوا هرِمتَ.. وَعُمري لم أجدْ هرِماًمَرآهُ يمنحُ حتى الميّتينَ صِبا!وَدَدتُ واللهِ لو أْعطيكَ من عُمُريعمراُ ليُصبحَ لي إن أنتَسبْ نَسبا!يا ذا المُسَجَّى غريباً والعراقُ هنايَشقُّ قمصانَهُ في البُعدِ منتحباوتصرخُ النَّجفُ الثَّكلى مُروَّعةًرجعُ المآذنِ فيها يُفزعُ القُبباوأنت تنأى فتلَوي ألفُ مئذنةٍرقابَها، ويضجُّ الصَّحنُ مضطربا!وللجبالِ بكردستان نائحةٌتبكي الينابيعُ، والغاباتُ، والرَّشَبامن بيره مكرون يَمتُّد العويلُ بهاحتى تراهُ على حمرين مُنسَكبا!أمّا الجنوب، فيدري الماءُ ما هجَعتْحمريَّةٌ فيه، أو هبَّتْ عليه صَباإلاّ جرَتْ أدمعاً خُرساً شَواطئُهُوجاءها دمعُ كلِّ النَّخلِ مُنسربا!أبا فراتٍ.. أبا روحي وقافيتيوما عرفتُ لأوجاعي سواك أبامِن يوم فتَّحتُ عيني والعراقُ دمٌيُطوى، فتهتكُ عن طوفانهِ الحُجُبامعاتباً تارةً.. مستنكراً أبداًمغاضباً.. ساخراً حيناً، ومُكتئبالكن تظلُّ على الحالاتِ أجمَعِهاشَوكَِ العراقِ الذي يُدمي إذا احتُطِبا!علَّمتنَي مُذْ شراييني بَرَتْ قلميكيف الأديبُ يُلاقي موتَهُ حَرِباوكيفَ يجعلُ من أعصابِه نُذُراًحيناً، وحيناً نذوراً كلَّما وَجَباوكيف يصعدُ دربَ الجمرِ مشتَعلاًمجانفاً.. عصَبٌ يُدمي بهِ عصَبَا!علَّمتَني كيف أُهدي للعراقِ دميشِعراً، وأخشى العراقيين إن نَضبا!من قبلِ قرنٍ لو انّا نبتغي عِظةًوَعَظتَنَا أن نصونَ الشِّعرَ والأدَبا!عبد الرزاق عبد الواحد
عبد الرزاق عبد الواحد
تعليقات
إرسال تعليق