"صَهيلُ اَلقدسِ"
شعر: محمود ريان
_________________
سلُوا جُددَ اللّيالي ذا النّقابا لَكمْ راجَ الظّلامُ فكانَ غابا !
عَمرنا الأرضَ من بعدِ الأماني فقُدنا الكونَ عدْلًا واصطِحابا
وجلّلَ أرضَ مَسرانا صلاحٌ أزالَ الغمّ، نُكِّسَتِ اَلحِرابا
سبيلُ العزِّ غايةُ كلِّ حُرٍّ يَغُذُّ السّيرَ لِلأقصى رِكابا
وجُندُ الحقِّ يَغْشَوْنَ الأُوارَا إذا نادى ألا أينَ الشّبابا؟
فقُلْ للسّادرينَ ألا أفيقوا فقد جاءَ النّفيرُ هنا مُجابا
ولِلْقدسِ الشّريفِ سخاءُ قومٍ أبَوْا إلّا مناجزةَ اَلصّعابا
فساروا لِلعُلا زُمُرًا غُدوًّا فما وَهنوا لِحُلْمِهمُ إيابا
فما بالُ الجروحِ وزُهمِها قدْ تغشّاها فما طقْنا اَلخَرابا
فما عُدنا نُطيقُ فراقَ أُمٍّ تُربّينا وفاءً واختِلابا
تَرعرَعَ مجدُ يَعرُبَ في لُجَينٍ فكانَ لِثغرِها الدرُّ اِنتسابا
فمُ الأقصى تكَمَّمَ بالرّزايا ففي أكنافهِ الأممُ رَبابا
فيا ربِّ تقادمَ عهدُ مجدٍ فبتنا نسهدُ اللّيلَ اِغترابا
فما عَرفَ الأمانُ لهُ طريقًا إذا لمْ يتّخذْكَ هُدًى ثوابا
نرومُ نشيدَ أشعارٍ عساها تُزيّنُ مَبسَمَ القدسِ انتصابا
إذا طالَ الظّلامُ عليكِ حينًا سنُشعِلُ زيْتنا نارًا غِضابا
لَعمري إنّ قُدْسًا في سؤالٍ حرِيٌّ أن نصونَ لها رِحابا
دِماءٌ تغتَلي رقًّا، فداءً لأَقصى لا يزالُ يُسامُ نابا
فرُبَّ أخٍ رجا عزًّا تَليدًا دنا وحَمى المُسوّمةَ اَلعِرابا
نُريدُ بأن نظلّ على عهودٍ فدًى نبْلى لِنَشأٍ اِرتِبابا
وَعُمري يَنْثني لخلاصِ يومٍ تَبدّلُ فيهِ أوثانٌ ٌقِبابا
سبيلُ القُدسِ غايةُ أُمّةٍ..(م) صارَعَتْ زمنَ الخداعِ المُستعابا
عَجبتُ لِمن يُجاهرُ بالتمنّي وَلكنْ راحَ، فاستَخْذى فَرابا
وإنّ القدسَ تَروي نظْمَ شعرٍ فتَشفي من غلائلها الذّئابا
وكنتُ إذا هفا عزُّ قدسٍ تَعشّقْتُ القبابَ وذا المَهابا
فما عَرفَ البيانَ رَبيبُ نَظْمٍ إذا لمْ يهْدِ لِلقدسِ خِطابا!
ويخفقُ بيرَقُ القدسِ المنادي خفاقةَ مَنْ إذا استَعْدى العُقابا
فسيحُوا نحوَ ساحاتِ البرايا فما أنتُمْ قوادِمُكُم خَبابا!
فَديْتُكِ نفسَ مَن جادَ انتظارًا: فَمنْ لِلقدسِ عند الاِستِلابا؟
شبابٌ طاوَلتْ جَبَهاتُهُمو أعنّةَ عشقِ أقصى والرّحابا
تلفّتتِ اليمامةُ صوبَ قدسي فما وجدتْ لها ركنًا صوابا
وإنَّ النّفسَ يعلوها فخارٌ إذا يمّمْتَها قدسًا عُجابا
فقُدسي موعدٌ يرجو الوِصالا فهلْ من كابرٍ يعلو الهِضابا؟
يمورُ المَوْرَ حتّى لا تُثارَ اَل(م) ظّنونُ ويعزِفَ الباغي خَرابا
فأنتَ لها ونحنُ لها جميعًا يثورُ لِقدْسِهِ؛ خضبَ الخِضابا
ربيعُ العمرِ ينتظرُ القِرانا قِرانُ القُدْسِ؛ مُختَصِرٌ غيابا
فصولوا في جهاتِ الأرضِ صِدقًا فإنّي كنتُ مُحتَمِلًا جوابا
وما استَقوى على قومٍ مخاضٌ إذا اِحتزَموا وقد رَكبوا الظِّرابا
فَلِلقدسِ اليَبوسِ صفاءُ فجرٍ ينُثُّ البِشْرَ، والصّلواتُ طابا
إليكِ نُجيلُ أبصارًا وفاءً لأُمٍّ صانَعتْ فبنَتْ شَبابا
صهيلُ الخيلِ في كلِّ الزّوايا يُنيرُ الدّربَ والتّسعَ الشّهابا
ونحنُ إذا عهدْناها بِريٍّ تمزّقَ عهدُ أعداءٍ حِسابا
يذودُ عن رُباها أوصياءٌ فقدْ رَهنوا نُفوسَهُمو ثوابا
وَلِلأقصى شموسُ هدًى أغامتْ شموسَ عداوةٍ وَلَّوا سَرابا
فلولا بيرقٌ راسٍ إباءً لأضحى قُدسُنا غثًّا خَرابا
وقدْ سارتْ جحافلُ من أسودٍ تُثيرُ الأرضَ جاوزَتِ الحِجابا
فإنْ تكُ باعدَت منكَ الأماني فعزُّكَ بالدّعاءِ لها ثوابا
هيَ العيدُ لكلِّ حريصِ نهْجٍ يُطيلُ الوَصلَ لِلأقصى رِغابا
وأجدَرُ بالّذي يهوى القوافي بأن يسعى برِجْلِهِ كالكِرابا
وأُهريقَ الدّما والقدسُ فينا تئنُّ أما لِنصرٍ مُستَطابا!
دمُ الأقصى تناوبَهُ جموعٌ وَيعرفُ أنّهُ حقٌّ مُجابا
وإنَّ القدسَ لا ترجو كلامًا يمرُّ هناكَ كلُّهُمو، جِنابا!
فلا وأبيكَ ما في العيشِ فضلٌ إذا جفَّ الصّهيلُ بنا فخابا
وفي هذا الزّمانِ يزورُها كلُّ(م) مَنْ رصَّ الصّفوفَ لها رِحابا
فويلٌ للّذين بغَوْا فساحُوا سياحَ الغَدرِ، مجترَحا غُرابا
وبالقدسِ الحنيفِ نخوضُ غمرًا منَ الأهوالِ، لا نخشى الصّعابا
أنا لِلقدسِ عِزّةُ وارَثَتْني تُطوّقنا بساحاتٍ اِنتسابا
يظلُّ نداؤُها حلوًا نَميرًا يخبُّ الرّاجلُ وَعْدًا طِلابا
وإنْ كنّا نريدُ سبيلَ عزٍّ فإنّ القدسَ مَوطؤُها غلابا
ونفسي إن تعشّقتِ السّجايا فإنَّ لِقدْسها عشقًا عُجابا
هناكَ القدسُ تُنْبيكَ الحكايا أمانٍ من سلافِ هدًى نِجابا
تظلُّ تُدغدغُ الأوتارَ وعدًا لِنُدركَ أنّ وعدَ اللّهِ قابا
فما للنّفسِ سعدٌ في رُباها إذا الأقداسُ هانتْ والتّرابا
صهيلُ القدسِ جُلَّى مكرماتٍ عَشقناها، حَميناها حِقابا
تعليقات
إرسال تعليق