التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لِقاءُ السراب ٢... بقلم الشاعر..عبدالله البنداري





 .....لِقاءُ السراب  ٢......

....................

أَلَا مَن قد يُبَلِّغُكِ التَّحَايَا...

     وما تَحوِي الجَوَانِح مِن هَوَايَا

وأشوقٍ تُؤرِّقُ كل جَنبٍ...

     كَلَفْحٍ مِن لَهِيبٍ في الخَلَايا

وعن قلبٍ يُمَزِّقُهُ التَّنَائِي...

     لِغَيرِكِ لا يَتُوقُ مِنَ الصَّبَايَا

وعن لَيلٍ طويلٍ دون بَدرٍ...

     أَعدُّ نُجومَهُ أدنَى سَمَايَا

وأَنْظمُ مِن خيوطِ الفَجرِ شِعرا...

     وأَضرِبُ في أَنِينِ الصَّمْتِ نَايَا

أُعانِي غُربَةَ الأَشواقِ سِرَّاً...

     وفي الأَسرارِ كم ذُبِحتْ نَوَايا

وفي الإشْفَاقِ كم لَهَثَتْ قلوبٌ...

     فما اسطاعوا وما اجتَرَحوا الخَطَايا

عَرفتُ الشوقَ في إعفَافِ روحي...

     ولا أَسعَى لِجُرمٍ أو رَزَايا

ولم أَشكُو جنونا حاقَ قَبْلَاً...

     ولم أَكْتب حَنِينَا في السَّجَايَا

ولم تَسْكُبْ مَآقِيَّ الْتِيَاعَا...

     وما عَلِقَتْ عيونٌ في رؤايا

سوى عينيكِ أَنتِ ولا سواها...

     لها حَقُّ التَّمَلُّكِ في الحَنَايَا

إذا ما البُعدُ أَشْقَاني فإنِّي...

     حَفِظْتُ العَهْدَ لم أَنْسَ الوَصَايَا

أُكَفْكِفُ ما اعتَرَاني دون حِنْقٍ...

     وأَدعو مُخْلِصا ربَّ البَرَايَا

وأَسألُهُ الإغَاثَةَ في حَيَاءٍ...

     وأَنتَظِرُ الإجابَةَ والعَطَايا

إذا لَحنُ الغَرامِ أَتاكِ بَرقَا...

     وفي أَسَفٍ تَلَفَّحَ بالشَّكَايَا

فمِن لَهفٍ تَغَلْغَلَ في شِغَافِي...

     ومِن خَوفٍ يُحَرِّقُ في حَشَايَا

وهَمْسُ القَلبِ تَنْأَى دون هَمَسٍ...

     تُوَارِي شَهْقَةً تُرثِي أَسَايا

وتَبْكِينَا الحروفُ وليس يُجدِي...

     أَنينُ القلبِ أو دَمْعُ الزَّوَايَا

فَلَا قُربٌ يَدومُ بِدونِ بُعدٍ...

     ولا رؤيا تَصدُّ عن المَنَايا

أَلَا هُبِّي إلى صَبٍّ وكُونِي...

     مِنَ الدنيا لهُ أَغْلَى الهَدَايا

وكُونِي جَنَّتِي الأُوْلَى وكُوني...

     إلى الأُخْرَى سَفِينَا مِن جَوَايَا

سَرَابٌ ذَا اللقاءُ كَمِثْلِ حُلْمٍ...

     تَبَدَّى كالبَرِيقِ مِن المَرَايا

وإنْ ما قد أَفَقْتُ مَضَيتُ حَتْمَاً...

     أَبُوءُ بِمَن قَلَاني في البَلَايَا

وتُرهِقَنَا السنينُ بكلِ وَادٍ...

     فلا رَاحَا وَجَدتُ ولا مُنَايا

ضَبَابٌ لا يَزولُ    لِمَن تَمَنَّى...

     وما نَفَعَ المَسِيرُ ولا المَطَاياَ

فَعُدْ يا قلبُ كم أَعيَاكَ وَهْمٌ...

     فَمَا الأَطيَافُ حَقٌّ في الحَكَايَا

عبدالله البنداري


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة