بقلم الشاعر المبدع ..                        

أمتي وأنين القوافي
مـا لِـلـقـوافـي أرى فـي حُـسْـنِـهـا سَـقَـمـا
و لِـلـبُـحـورِ أنـيـنَ الـمـوجِ مُـضْـطَـرِمـا
مـاذا دهـا الـشِّـعـرَ فـاسْـوَدَّتْ عِــبـارتُــه
و راعَـه مِـنْ قَـتـامِ الـنَّـفْـسِ مـا ظَـلُـمـا
مـارتْ مـراكـبُـه فـي الـبـيـدِ تـائـهــةً
تَـخُـبُّ فـي الأرضِ لا تَـسْـتَـوْثِـقُ الأَدَمـا
مـاجـتْ عـلـى جَـدَثٍ مـا مـاتَ صـاحـبُــه
و لــمْ يُـنَـبّـأْ مـتـى يَـقْـضـي ومـا عَـلِـمـا
مَــسَّــتْ حَــوافــيــهِ لــم تَـنْـفُـذْ لِـتُـربَــتِــه
و لــم تُـبـالِ أَقَـصْــرًا كـان أم رَجَـمـا
مــضــتْ تُـجَــرجِــرُ خَـيْـبـاتٍ عــلـى أمــلٍ
لَـطـالـمــا أمَّـلـتْ أنْ تـمـسـحَ الألَـمـا
مِــزمــارُ ذي شَــجَــنٍ تــشــدو بِــنــغْــمَــتِــه
مِـن حُـزنِـهـا مُـهَـج ٌ قـد أُتْـرِعَـتْ أُزَمـا
مُــنــى الـقـصــائـدِ أنْ تَـزْهـو بـحُـلَّـتِـهــا
فـي جِـلَّـقِ الـشّـامِ تُـغْـري الـحِـلَّ والـحَـرَمـا
مَــلــيــئَــةً أمــلاً يُــطْــوى بــه ألــمٌ
يُــبَــدِّدُ الــهــمَّ و الأحــزانَ و الــغُــمَــمـا
مـشـارقُ الـنّـورِ كـم شـمـسٍ بـهــا احـتـرقـتْ
و مـا تَـوانَـتْ عَـنِ الـجُـلّـى و مـا عَـتُـمـا
مــغــاربُ الـلـيـلِ كـم لــيــلٍ بـــه انْـبـثـقـتْ
مـنَ الــغَــيــاهـبِ مـا يَـسْـتـنـطـقُ الـحُـلُـمـا
مـاســتْ قَــوافٍ و أفــواهٌ بــهــا صــدحــتْ
و كـم لَـثَـمْـتُ و لـم ألـثُـمْ بُـعَـيْــدُ فَـمـا
مـعـســولـةٌ مِـن رحـيـقِ الـنـفـسِ طَـيِّـبَـةٌ
يَـضـوعُ مـنـهـا نـسـيـمٌ يُـبْـهِـرُ الـنَّـسَـمـا
مِــدادُه كــان مِــن نُــعْــمـى و مِـن جَـذَلٍ
و الـيـومَ صـار دُمـوعًـا تَـسْـتـغـيـثُ دَمـا
مـا الـيـأسُ مـا الـبُـؤْسُ مـا الآهـاتُ مـا غُـصَـصٌ
صــار الـشَّـبـابُ بـهـا مـن نـيـرِهـا هَـرَمـا
مـا الـنَّـحْـسُ مـا الـطَّـيْــرُ مـا فَـأْلٌ لـه حَـسَـنٌ
أم كــلُّ طـيــرٍ غــدا مـن حَـظِّـنـا شُــؤُمـا
مِـمّــا حَــدا الـشِّـعـرَ شَــطْـرَ الـنّـائـحـاتِ أسـىً
الـنّـادبـاتِ بـه صَــخْـرًا و مُـعْـتَـصِـمـا
*******
مَــرْحــى أبــا ريــشــةٍ إذ قُــلــتَ مُـسْـتَـبِـقـًا
فـي أمَّـتـي مـا لـهــا لـم تـلـحـقِ الأُمَـمـا
مَـجَّـدتَ سـالـفَـهــا لــم تـرضَ عــن خَـلَــفٍ
جـاؤوا مِـنَ الإفْـكِ مـا أضْـنَـوْا بــه الـرَّحِمـا
مُــشَــرْذَمـــيـــنَ و كـم سِــلْـكٍ يَــضُــمُّــهُــمُ
لــو أنَّـهــم آثَــروا بـالـسـلـكِ مُـعْـتَـصَـمـا
مُــذَبْــذَبـــيـــنَ و كُــلٌّ يَــدَّعــي نَــسَــبـًـا
و مــزَّقــوا دونَــه الأوْشــاجَ و الـلُّـحَـمـا
مُــشــاحــنــاتٌ و بَــغْــضــاءٌ يُــهَــيِّــجُــهــا
إبـلـيـسُ يـنـفُـخُ فـي نـيـرانِـهــا ضَــرَمـا
مَـــدَّتْ إلــيــهــا بــلادُ الــشَّــرِّ أذرُعَــهــا
سُــمًّـا تُـديـفُ بـه كـي يَـنْـطَـلـي دَسَــمـا
مــالـتْ مـع الـريـحِ ظَـنـًّا أنَّ عـاصـفــةً
يُــرْجـى عـلـى مَـتْـنِـهــا لـلـرّاكـبـيـنَ حِـمـى
مــا زالَ فــيــهـــا و أيْـمُ اللهِ مَــجْــهَــلَــةٌ
تَـعْـمى الـبـصـائـرُ مِـنْ جهـلٍ ولـيـس عَـمـى
مِــمّــا خَــطــيـئـاتِـهــا قــد أُدْخِــلَــتْ نَــفَــقــًا
ومـا اسـتـطـاعـتْ خُـروجـًا مـنـه أو سَـلَـمـا
مَـنْ طَـأْطَـأ الـرأسَ و اسْـــتَـعْـلـى بِـزَوْبَـعَــةٍ
يَـبْـغي ارْتـفـاعـًا يَـطـالُ الـنَّـجْـمَ حـيـثُ سَمـا
مَــظَــنَّــةً مــنــه أنْ قــد حـازَ مَــرْكــبـــةً
بـهــا يُـدانـي الـذُّرى الـشَّـمّـاءَ و الـقِـمَـمـا
مَــرَدُّه الأرضُ تُــلــقــيــهِ زوابــعُــهـــا
مـا نـالَ إلاّ هُـبـوبَ الـريــحِ و الـرَّغَـمـا
مَـلـلـتُ نُـصـحَـكُـمُ و الـنُّـصـحُ مَـضْـيَـعَـةٌ
إذْ مـا يُــصادِفْ هَــوىً لـلـنـفـسِ أو صَـمَـمـا
مـا كـنـتُ أحْـسَــبُــه شَــحْـمـًا عــلـى سِــمَـنٍ
قــد بـانَ بـعــدَ أنِ اسْـتَـقْـصَـيْـتُـه وَرَمـا
*******
مَـرَّتْ سـنـيـنٌ و مـا فـي الأفْـقِ وَمْـضُ سَـنـًا
و لا وَمـيـضٌ يُـزيـلُ الــظُّـلْــمَ و الـظُّـلَـمـا
مــدامــعُ الــشِّــعــرِ قــد ســالــتْ بِــأوْدِيَــةٍ
مِـنَ الـمَـعــانــي فَـأَنْـكــا دمـعُـهــا الـكَـلِـمـا
مَـشَـتْ عــلـى الـجُـرحِ لـم تَـشْـهَـدْ لـه أثَـرًا
لــكــنَّــه كـان لـــم يَــبْــرَأْ و مـا الْـتَـأَمـا
مَـحْـرومـةٌ مِـنْ بَـنـاتِ الـشِّـعـرِ قــد سُـلِـبَـتْ
مـيــراثَ والـدِهـا و الـبـعـضُ مـا حُـرِمـا
مـا ذنـبُـهـا سُـئِـلَـتْ و الـشـمـسُ رأدَ ضُـحـىً
قـالـتْ دعـونـي سَـلوا مَـنْ ضَـيَّـع الـذِّمَـمـا
مُـذْ ضـاع إرثٌ مِـنَ الأمـجـادِ كـان لـكـم
ضِـعـتُـم فـضِـعـتُ ومـا دمـعٌ عـلـيـه هَـمـى
*******
مَـنْ لـي بِــعــنــتــرةَ الـعَــبْــسِــيِّ يُـسـمـعُـنـا
بـعــدَ الـمـلاحـمِ شِـعـرَ العِـشـقِ مُـنْـتَـظِـمـا
مـا بـيـنَ رُمـحٍ و ســيـفٍ فـي الـوَغـى امْـتُـشِـقـا
و بـيـنَ بـارِقِ ثَـغْـرٍ في الـهَـوى ابْـتَـسَـمـا
مَـعْـنـىً مِـنَ الـحُـبَّ أغْــرى عـاشِـقـًا بَـطَـلًا
فَــراحَ يــلــثُــم مــاذا يــا تُــرى لَـثَـمـا
مُــوَلَّــهٌ خــاض كُــرمــى الــحــبِّ مـعـركــةً
و مِـنْ هُـيـامٍ تَـنـاسـى الـجُـرحَ و الـكَـلَـمـا
مـا الـحـربُ مَـهْـوى الـفـتـى لـمّـا يُـكـابـدُهـا
و الـشِّـعـرُ أحـلاهُـمـا فـي الـحـبِّ إنْ نُـظِـمـا
مَــرامُــه الــسِّــلــمُ لا قــتــلٌ و لا زَهَـــقٌ
يُــريــدُ يــزرعُ بِــذْرا مُــنْــتِـجـًا سَــلَـمـا
*******
مـا لِـلـبُـكــاءِ عــلــى أطـلالِ مَـنْ رَحَـلــوا
أَيَـنْـشُــرُ الــدمـعُ مَـيْـتـًا بـعــدَمـا رَمِـمـا
مــتــى يُــدَوّي أبـــو تَــمّـــامَ مــلــحــمـــةً
بــهـــا عَــمُـورِيَّــةٌ تَـسْــتَـنْـهـِضُ الـهِـمَـمـا
مِـنْ قَــبْــلِ ألْــفٍ مِــنَ الأعــوامِ كـان لـهــا
وَقْـعٌ على الـنّـاسِ مَـنْ أصْغـى ومن صَـمِـمـا
مَــجْــدٌ بــه الـفَـخْــرُ لــمّــا صـاحَـتِ امْــرأةٌ
مَـنْ لـي بِـمُـعْـتَـصِـمٍ يُـنْـجـي مَـنِ اعْـتَـصَـمـا
مـا إنْ تَـنــاهـى إلـيــه الـصــوتُ هَــبَّ لـهــا
يَـطْـوي الـمَـفـاوِزَ فـي عُـمْـقِ الـمَـدى قُـدُمـا
مـا زال حــتــى أتــى بُــنْــيــانَــهــم و غَــدَتْ
رُؤوسُــهُــمْ تـحـتُ فــاسْـــتَــعْــلاهُــمُ قَـدَمـا
مُــدَّتْ إلــيــهــا يـــدٌ بــالــذُّلِّ حـــانِــيَـــةٌ
بـالـعِــزِّ تُـلْــقـي عــلـى أعــدائِـهــا حِـمَـمـا
مـا الــنَّــصــرُ إلّا بــإذنِ اللهِ إنْ صَــدَقــوا
و مـا رَمَــوْا إذْ رَمَــوْا فالله ثَـمَّ رَمـى
*******
مَــهٍ قَـصــيـدي فــقــد فَــطَّــرْتَ خـافِــقَــتــي
إلامَ تَــعْــزِفُ ألـحـانَ الأسـى و لِـمـا
مِـنْ قَــبْــلُ كـنـتَ تُـغَــنّـي عِــشْـــقَ أفْــئِــدةٍ
و تـمـلأُ الـكـونَ مِـنْ وَحْـيٍ لــه نَـغَـمـا
مـا بـالُـكَ الــيــومَ مَــجْــروحـًا تــسـيـلُ دَمـا
و تـنـشُـرُ الـضّـيـقَ بـيـنَ الـنّـاسِ و الـسَّـأَمـا
مَــعــيــنُــك الـثَّـرُّ هــل غــاضــتْ ســحـائِـبُـه
كـم كـان يــسـكُـبُ فــي أرواحِـنـا الـدِّيَـمـا
مَــنَــعْـــتَ عَــنّــي خَــيــالاتٍ مُــجَــنَّــحَـــةً
كـانـتْ تُـحَـلِّـقُ بـي أعْـلـو بـهــا الـنُّـجُـمـا
مَــحَــوْتَ ذاكِــرَتــي صَــيَّــرْتَــهــا طَــلَــلًا
أزَلْــتَ كُـلَّ الـذي فـي طِـرْسِـهــا رُسِـمـا
مِـشْـكـاتُـكَ انْـطَـمَـسَــتْ تـاهَـتْ مَـعــالــمُـهــا
حـتـى الـجـدارُ الـذي قـامَـتْ بــه انْـهَـدَمـا
مِــصـبـاحُـك َ انْــطَــفــأتْ أنــوارُه فَــغَــدَتْ
أيّــامُـه الــبــيــضُ لـيـلًا حـالِـكـًا غَــسِــمـا
مـن أجـلِ ذلـك قــد أهْــرقْــتُ مِـحْــبَــرَتــي
رمَــيْــتُـهــا فــي فَــلاةٍ تُــشْـــبــهُ الـعَــدَمـا
مِـجْـدافُ شِــعْــرِيَ قــد حَــطَّــمْــتُــه بِــيَــدي
ومِـنْ شُــجـونـي كَـسَـرتُ الـلَّــوْحَ والـقَـلَـمـا
م. نواف عبد العزيز
أبو عبادة


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة