شيئٌ مِنَ الغضبِ
*********
إنْ شِئتَ حظًّا بدَرْبِ العِلْمِ فاغتَرِبِ
وانظُرْ فنوناً وأكرِمْ صُفرَةَ الكُتُبِ
وقرأْ زمانًا مضى ضاعت رَسَائِلهُ
في زُمْرَةِ العيشِ { بين الجدِّ واللعِبِ }
ما قَصَّرَ الدَّهرُ في نُصْحٍ ومَوْعِظةٍ
لكنَّهُ الجَهلُ يَمحُو وَمْضَةَ الشُّهُبِ
وفي الظلامِ هَوًى تعمَى سَرَائرُهُ
وطارقٌ يختبي في غيمَةِ السُّحِبِ
كمْ مَرَّ في خاطري ما حَلَّ في أُمَمٍ
يا أُمَّةً قلبُها غُلْفٌ مِنَ العَتَبِ
أُحِبُّها كالذي يهوى بضاعتَهُ
وسُوقُها كاسِدٌ في العَرْضِ والطلبِ
لكنها لم تزلْ في طيّ ذاكِرَةٍ
أُعيدُها حالِمًا بالأمْنِ مِنْ سَغَبي
أخالُها جَنَّةً مِنْ طِيبِ مَأكلِها
وظِلُّها شاسِعٌ في مَرْتَعٍ رَحِبِ
أرجوكَ يا وَسَنِي , في مُقلتي شَغَفٌ
أرَاكَ في غِبْطَةٍ مُستكثِرًا هَرَبي
فالصَّحْوُ لي مُؤلِمٌ يا ناظِرًا أسَفِي
أسيرُ بي مُطْرِقًا أشكو مِنَ الوَصَبِ
أسيرُ بي رافِعاً بين الوَرَى عَلَمًا
بين الرُّؤى خافِقًا بالصَّمتِ والحُجُبِ
أسيرُ في غابتي مُسْتلهِماً شَجَرًا
مِنْ جَذوتي أشعلوا ما كان مِنْ حَطَبي
هل تسمعوا مِنْ صَدَى صوتٍ يُحاصِرُني
أمْ أنني شاغِلٌ بالي مِنَ الخُطَبِ ؟
أمْ أنني في الدُّنا حِبرٌ على وَرَقٍ
وصاغني شاعِرًا شيئٌ مِنَ الغضبِ
****************
بقلم سمير حسن عويدات
ما بين القوسين لأبي تمام

terr

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة