-----------------( عُصارة من أشجانِ الرُّوح) -----------------------
تغتالُ قلبي معَ الأحزانِ نيرانُ.................وأسهرُ الليلَ لا ترتاحُ أجفانُ
مُكلَّلٌ بالأماني وهي حائرةٌ ...................وغَرّني ما تراءى وهو بُهتانُ
سهمٌ علاني وقد حَطّ الزمانُ على ......حشاشةِ الفجر والأطيارُ خِلّانُ
أجتازُ نخوةَ أمالٍ مهشّمةٍ .................قد مَجّها مِن رحيقِ السُّوءِ خوّان
يأبى الزّمانُ بأن تَخبو وفي يدِها .......دِرعُ الفَضيلةِ يسـري فيه فُرقانُ
سدَّ الملامُ عليها بابَ مَخدَعِها ........تُحاذرُ الطَّيشَ بعد العَصْرِ أشطانٌ
ودَّعتُ ساحتَها والنفسُ خاليةٌ ..........وهل يُطيقُ النّوى يا نفسُ حيرانُ
وهل على مَتنِها ترتاحُ ناصيتي .............والروحُ أرهقَها مكرٌ وطغيان
مَلّت مُحاوِرتي مِمَا اعترى كَبِدي.........من الشُّموخ كأنّ الوَجدَ سُلطان
يا حُسنَ مَبسَمِها يا طيبَ طلعتِها .......شدّت بها القيدَ والأكمامُ سَجّانُ
كأنها فَرقدٌ فوقَ السَماءِ علا ..............فاختالَ تيهاً وزانَ الحُسنَ تِبيانُ
كتبتُ في حُسنها مالت مُعانِدةً ..........لِمَ الجفاءُ وهل في الحُبّ حِرمان
الشِّعرُ يغلو إذا شَحّ الزمانُ به ........ويَرخُصُ الشِّعرُ إنْ ألقاهُ شيطانُ
وقد منحتُكِ شِعراً صيغَ مِن كَبِدي ................قد غلّفتهُ زرابيٌّ وذُهبان
وفيهِ سُنبُلةٌ مالَت ذَوائِبُها ................... كالعينِ ساهيةٌ والجِفنُ وسنانُ
فقلتُ سيدتي هدّ الهوى شَغَفي ..............فَهل لِعشقِك عندَ الله غفرانُ
وهل يكونُ عذابُ الوجدِ مُنغمساً...........في لُجةٍ لم يَخضها قطّ إنسان
ما رادَها بشرٌ أو مسّها ولَهٌ................أو عمّرَ الأرضَ أشباحٌ وسُكّانُ
وهل سبيلُ الهوى يُدنيكِ غالِيَتي ..............منَ الوِدادِ إذا خانتكِ أذهانُ
النورُ هوْدَجُها والغيمُ مسكَنُها ...........والنَّجمُ مَركبُها والشمسُ عُنوان
كُنتُ المُعَنَى بِحَرفي حين باغَتها ...........وراحَ يَرفِدُني حُسنٌ وإتقانُ
ورُحتُ أنسجُ من أوصافِها دُرَراً....مِنَ الجمال وصوْتُ الحرفِ رنّان
أُهامسُ السَّجعَ حيناً ثمّ أغمسُه .............بلجّةٍ من جناسِ القولِ تزدانُ
ففاضَ منها بديعُ فاقَ طاقَتَها ................مُزخرفٌ راقِصٌ يَعلوهُ إيمانُ
لقد وَصفتُ فما جانَبتُ مَنزلَتي ............. الدّينُ جَارِيتي والفِكرُ رُبّان
ونبعُ مائي فراتٌ لا يكَدّرُه ..................ملحٌ أجاجٌ ولا تُزجيهِ غِربانُ
مُكمّلٌ نابضٌ حَفَّ الحياءُ بِهِ ................لا يَعتريهِ بِفَضلِ اللهِ نُقصانُ
===============================
عبد العزيز بشارات/أبو بكر/ فلسطين
16/7/2022
تعليقات
إرسال تعليق