بقلم الشاعر المبدع ..  

تَجَلِّياتُ الظاهِرِ والباطِنِ
نثرية بفلم: صالح أحمد (كناعنة)
///
خُفوتُ الضوءِ قليلًا أو كثيرًا
يجبُ أن لا يفتحَ لي بابَ التَّشاؤُم
فَعَينايَ مازالَتا تُبصِران
وقلبي مازالَ يَستَشعِرُ النور
وروحي دائمًا كانَت تَكفُرُ بدنيا الظلام
***
اغتَسِلي أيَّتُها النفوسُ الحائِرَةُ بنورِ القلوبِ النَّقِيَّة
تَعَلّمي أن تَسكُني النّورَ لِتَسكُنَكِ المحبَّة
يُشرِقُ الأملُ من كَثافَةِ الحُنُوِّ في كَيانِنا
أَنصِتي أيَّتُها الأرواحُ الطيِّبَةُ إلى نبضِ الحياةِ
المنبَعِثِ من دَفقِ النُّمُوِّ الصاعدِ من كُلِّ شيءٍ إلى كلِّ شيءٍ
لِتزدَهِرَ الحَياة
***
آهِ كم يغدو كلُّ شيءٍ مُغَلَّفًا بِالخَديعَةِ
حين تَستَعبِدُني حَواسّي
تُنسيني صَهيلَ الروحِ في أَعماقي
يَضِجُّ بأَغاني البَهاءِ وأنغامِ الصَّفاءِ
فأَغدو أَسيرَ الهَوى
أَطعَنُ وَعيي بِلَهفَتي
يَحمِلُني الألَمُ على إِغفالِ صَفوي
يُسَعِّرُ نارَ حيرَتي، فيَخبو بَريقي
تَنطَلِقُ أَشباحُ الوَهمِ؛ تَلتَهِمُ صفاءَ نَفْسي
تَجتاحُني حُمَّى الاندِفاع
طُفولَةُ الحِسِّ تَبني صُروحَ الحُلُمِ على رِمالِ الخَيال
هذا أُفقُها ضَبابٌ
قلبُ الضبابِ عاصِفَةٌ...
***
لا شَيءَ في داخلي يُشبِهُ ظاهِرِي
كلُّ شيءٍ يصبحُ عاريًا حين يَخلَعُني وَقاري
يَنفيني وُجودي لِـمَواطِن الذُّهول
تَصيرُ لحظاتي بَحثًا عن هَمسَةِ صدقٍ ورائِحَةِ حَنين
آهِ لو أَدرَكتُها! لملكتُ نَفسي!
هكذا يظل يصرخ الإنسان الذي قيَّدتُه في أعماقي
***
مَهلًا! صَحَوتُ!
هلّا فَرَرْتِ يا براءَةَ الحِسِّ من هُراءِ الصراخِ العِبِثِيِّ
يَعلو؛ فَتَتَقَزَّمُ أمانينا
يَحملُنا سَعيرُ اللَّذَةِ قَسرًا إِلى أَقبِيَةِ الشَّهواتِ المظلمَة
يَشهَقُ الحُلُمُ العاصِفُ في سَوادِنا:
ما أَغباكُم!
تَهرُبونَ من سَواقي الحِكمَةِ، لِتَغرقوا في بِحارِ الخَواء
تَنشُدونَ حُرِّيَّةً كَسيحَةً
نَجاةً مَفقوءَةَ العَيْنَينِ
لَذَّةً أنجَبَتها فاجِعَةٌ....
هَكَذا تَمنَحُنا الشَّهوةُ سَوْأَتَها
نَنكَمِشُ بها، تَنكَمِشُ عَلَينا...
نَغدو مَعَها عُمرًا من خُمولٍ
دهرًا مِن رَتابَةٍ
حُلُمًا عُمرُهُ اليأسُ الممتَدُّ مِن ظُلُماتِ وُجودِنا إلى غُربَةِ آمالِنا
إلى ضَياعٍ نُسمّيهِ صَبرًا، يُجَرِّعُنا انكِسارا
::::::: صالح أحمد (كناعنة) :::::::


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة