بقلم الشاعر المبدع ..  سعد الجنابي 

Saad Aljanabi

12 / يوليو / تموز / 2024 م
= = = = = = لستُ آخرَ شاكِ = = = = = =
صبٌ أتـاكِ وفـي الـفــؤادِ حــواكِ
....................... يـا جـــنَّــةً فـيـهـا الـحَـمـامُ حَـــواكِ
غـنَّـيْـنَ فـيـكِ وما أظُـنُّ غـنـاءَهـا
....................... يـقـصُدنَ فـيهِ مِـن الـبلادِ سواكِ
أو قـد عَـنَـيْـنَ مُـتـيَّـماً بـثـراكِ مُذْ
....................... (قـالـوا بـلى) 1 ومُـنـاهُ لـثْـمُ ثَـراكِ
يَـبكـيـكِ مِـلأ الـعـيـنِ دمعـاً قــانيا
....................... فـعـسى تُـزيـلُ الـنارَ دمـعـةُ بـاكِ
ما كانَ يعرفُ ما الرحيقُ وطعمُهُ
....................... حــتـى تَــذوَّقَ فــاهُ شـهـدَ لُــمـاكِ
يا جـنَّـةً عَـشَتْ العـيونُ بضوئِها،
....................... يـا كـوكـبـاً يـسمـو عـلى الأفـلاكِ
ما أُلـبِسَتْ حُـلَـلُ الـجـمـالِ لـبـلـدةٍ
....................... جُـمِعَ الجـمالُ فكانَ سحـرَ صِباكِ
بـغــدادُ يـا هِــبـةَ الـجــلـيـلِ لأمـةٍ
....................... جَـحَـدَتْ، وما هـبَّتْ لنيلِ رضاكِ
يبغـونَ تـدنيسَ الـترابِ وأنتِ مَن
....................... رامَ الـتـشـبُّـهَ فـيـكِ طُـهـرُ مَـلاكِ
حاشاكِ مِن دنسٍ وأنَّـكِ مَن حوى
....................... زهـوَ الـشـبابِ وعِـفَّـــةَ الـنُـسـاكِ
هـل يعـلمُ الـمنصورُ 2 ما لا قـيـتِـهِ
....................... مِن جَـورِ مَن تبِعـوهُ حـينَ بناكِ
أم أنَّ هـارونَ الـرشيـدَ 3 سيرتضي
....................... بـالـصـفـحِ عـن مُـتجـــــبِّــرٍ آذاكِ
تشكـين للزمـنِ الـقـديـمِ ولم تَـرَيْ
....................... فـيمَنْ شكـوْتِ إلـيهِ مَن شكَّـاكِ 4
يا ليتَ معـتصماً (كما عـاذَتْ بِـهِ
....................... أَمَــةٌ فـلـبَّـى صوتَـهــا) لــــبَّـــاكِ 5
والـطـيِّـبونَ جـهـودُهُـمْ مـهـدورةٌ
....................... كـالـجـامـعـيـنَ مـيـاهَـهُـمْ بـشِباكِ
يـا ألـفَ لـيـلـةَ لـم تَـنـمْ عـيـنٌ بِها
....................... والـسـاهـرونَ نـوائِـــحٌ وبـواكـي
ما كـنتُ أوَّلَ مَن شَكَـا مِن لـوعـةٍ
....................... وكـذا يـقـيـنـي لـسـتُ آخـرَ شـاكِ
القصيدة من بحر الكامل والقافية من المتواتر
بقلمي / د سعد محمود الجنابي الثلاثاء 9 / 7 / 2024
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- الآية (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا) الأعراف 172 .
2- هو الخليفة العباسي الثاني أبو جعفر المنصور(95- 158) هـ باني مدينة بغداد سنة (145 - 149) هـ .
3- خامس خلفاء الدولة العباسية في العراق وأشهرهم (149 - 193) هـ،
4- شكَّاكِ: بمعنى استمع شكواك ونظر فيها .
5- تقول إحدى الروايات أن رجلا قدم للمعتصم(الخليفة العباسي الثامن 179-227هـ) ناقلا له حادثة شاهدها قائلا: يا أمير المؤمنين، كنت بعمورية فرأيت امرأة عربية في السوق مهيبة جليلة تسحل إلى السجن فصاحت في لهفة: (وامعتصماه وامعتصماه)، فقال المعتصم: لبيك يا أمة الله، وخرج على رأس جيش كبير، حتى وصل إلى منطقة الثغور، ودمّرت جيوشه مدينة أنقرة ثم اتجهت إلى عمورية وضرب حصارا على المدينة المنيعة دام نصف عام تقريباً، حتى استسلمت المدينة، ودخلها المسلمون في 17 رمضان 223هـ/ 13 أغسطس 838 م، فأخرج المرأة من السجن، واستدعى حاكم عمورية وقال للمرأة: قولي فيه قولك، قالت له: هذا هو المعتصم قد جاء وأخزاك، ثم عفت عنه .


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة