خُذْ بِكَفِّي
ـــــــــــــ
 
يَا حَبِيبِي ! ، تَكَسَّرَتْ أَقْلاَمِي
 
جُنَّ قَلْبِي ، وَضَاعَ حُلْوُ كَلاَمِي
 
حَطَّمَتْنِي وَدَاعَتِي وَهُدُوئي
 
دَمَّرَتْنِي ، وَهَدَّنِي تِهْيَامِي
 
كُلَّمـَا قُمـْتُ لِلْحَيـَاةِ أُغَنِّي
 
اسْتَدَارَتْ ، وَضَيَّعَتْ أَحْلاَمِي
 
ضَيَّعَتْنِي وَالْقَلـْبَ بَعـْدَ شُمُـوخِي
 
بَعْثَرَتْنِي ، وَمَثَّلَتْ بِحُطَامِي
 
***
 
يَا حَبِيبِي ! ، وَهَـذِهِ أَشـْلائِي
 
قـَدْ تَلاشَتْ مَعَ الصَّبَـاحِ أَمَامِي
 
هَلْ تُرَاكَ تُعِينُ بَعْضَ شَقـَائِي ؟
 
أَمْ تُرَانِي قَدْ أَخْطَأَتْ أَوْهَامِي ؟
 
إِنَّنِي - يَا حَبِيبَ نَفْسِي – أُعَانِي
 
بَيْنَ أَنْقَاضٍ مِنْ فُتَاتِ قَوَامِي
 
يَا حَبِيبِي إِنْ كَانَ عِنْدَكَ شَيءٌ
 
مِنْ حَنَانٍ ، وَرَحْمَةٍ ، وَغَرَامِ
 
خُذْ بِكَفِّي ، وَنَجِّنِي ، يَا حَبِيبِي
 
مِنْ حُطَامِي حَتَّى أَلُمَّ عِظَـامِي
 
***
 
كَمْ تَغَنَّيْتُ بِالْحَيَـاةِ ، وَغَنَّى
 
قَلْبِيَ الدًّلُّ لِلْقُلُـوبِ الدَّوَامِي
 
وَأَطَلَّتْ عَلَى الْحَيَـاةِ قِـلاعٌ
 
مِنْ قُنُوطٍ ، وَهَالَةٌ مِنْ ظَـلامِ
 
قَدْ تَعَالَتْ إِلَى السَّمَاءِ وَصَارَتْ
 
فِي عيُونِي كَظُلَّةٍ مِنْ غَمَامِ
 
فَتَهَاوَتْ جَمِيعُهَا فَوْقَ رَأْسِي
 
دّغْدَغَتْنِي ، وَدَغْدَغَتْ أقْدَامِي
 
وَتَدَاعَتْ مَعَ الْقِلاعِ حَيَـاتِي
 
وَتَوَارَتْ تَحْتَ الثَّرَى أَحْلامِي
 
فَإِذَا بِالْحَيَـاةِ صَـارَتْ جَحِيماً
 
يَتَغَـذَّى عَلَى فُـتَاتِ قَـوَامِي
 
***
 
وَتَوَالَتْ عَلَى الْفـُؤَادِ هُمُـومٌ
 
تَحْتَوِينِي ، وَقُصِّفَتْ أَقْلامِي
 
وَإِذَا بِالْفـُؤَادِ صَـارَ دُخَـانًا
 
وَغُبَارًا يَطِيرُ فـَوْقَ حُطـَامِي
 
يَتَغَنَّى إِلَى الْحَيـَاةِ وَيَشْدُو
 
بِأَغَـانٍ تَخُطُّهَـا أَوْهَـامِي
 
***
 
وَيْحَ قَلْبِي ! ، وَمَا عَسَاهُ يُغَنِّي
 
يَتَنَاسى عَوَاصِفَ الآلامِ
 
لا يُبَالِي عَدَاوَةً مِنْ حَيَـاةٍ
 
تَتَلـَهَّى ، يَسُـرُّهَا إِيلامِي
 
يَتَغـَنَّى ، وَدَائِمًــا يَتَغـَنَّى
 
رَغْمَ ضعـفي ، وَجَفْوَةِ الإِلْهَـامِ
 
يَتَمَنَّى مِنَ الْحَيَـاةِ صَفَـاءً
 
وَرَخَــاءً ، وَرَاحَــةً لِلأَنَـامِ
 
يَا لَقَلْبِي ! ، وَيَا لَرَوْعَةَ خَوْفِي !
 
يَا لَضَعْفِي عَلَى الْكُرُوبِ الْجِسَامِ
 
***
 
هَذِهِ - يَا حَبِيبَ نَفْسِي– حَيَاتِي
 
تَتَلاشَى عَلَى مَـدَى الأَيَّـامِ
 
تَعْتَرِيهَـا مَعَـاوِلٌ مِنْ جُنُـونٍ
 
وَغُبُونٍ ، وَنَفْحَةٌ مِنْ سَقَامِ
 
يَا حَبِيبِي ! ، وَمَنْ يَرُدُّ يَقِينِي
 
يَحْتَوِينِي ، وَيَحْتَوِي آلامِي
 
غَيْرُ قَلْبٍ –مِثْل الْوُرُودِ–رَقِيقٍ
 
- فِي عَنَائِي– يَحِنُّ كَالأرْحَامِ
 
ضُمَّنِي لِلْقَلْبِ الْحَنُونِ وَقَوِّي
 
ضَعْفَ قَلْبٍ أَوْهَاهُ جُرْحٌ دَامِ
 
***
 
يَا حَبِيبِي ! ، وَمَنْ لِقَلْبِيَ إِلاَّ
 
قَلبكَ الصَّب ، عاشق الأحْلامِ
 
كُنْ لـَهُ ، عَلَّهُ يَقُـومُ يُغَنِّي
 
عَنْ أَسَـاهُ بأَعـْذَبِ الأَنْغَـامِ
 
عَلَّ قَلْبِي يفِيقُ بَعْدَ هَلاكِي
 
وَدَمَارِي ، فَأَسْتَعِيدُ زِمَامِي
 
وَأَعُـودُ فَأَشـْتَرِي أَقْلامًـا
 
بَعْدَمَا كَسَّرَ الأَسَى أَقْلامِي
 
خُذْ بِكَفِّي ، حَتَّى أُشِيدَ بِنَائِي
 
خُذْ بِكَفِّي ، حَتَّى أَلُمَّ حُطَامِي
 
خُذْ بِكَفِّي ، وَنَجِّنِي يَا حَبِيبِي !
 
مِنْ حُطَامِي حَتَّى أُقِيمَ قَوَامِي
 
 
***
 
سمير عبد الرءوف الزيات

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة