Younes Raya:بقلم الشاعر المبدع 

 
ما قدْ عراكِ يَحزُّ في الوجدانِ
ويُضيفُ أحزاناً على الأشجانِ
يغزو ويَجتاحُ الجوارحَ والنُّهى
ويُوّجِّجُ الأشواقَ في الشّريانِ
يا شامُ يا أمَّ المدائنِ والدّنا
يا قِبلةَ التّاريخِ والأزمانِ
يادرّةَ الشّرقِ النّفيسةَ كَفْكِفي
دمعاً تَرقرقَ في شَفا الأجفانِ
لا تَجزعي مهما تَملّكَكِ الأسى
وتَسلَّحي بالصّبرِ والسّلوانِ
مابالُ قلبِكِ بالمُلمّاتِ اكتوى ؟
وتَزعزعتْ فيهِ عُرى الإيمانِ !
هيّا استفيقي مِن رقادِكِ وانهضي
وتَمَتْرسي بالحبِّ والإيقانِ
هُبِّي إلى إحياءِ مجدٍ بائدٍ
لنْ تَنفعَ الأوهامُ في الميدانِ
إنّ الخطوبَ مريرةٌ وثقيلةٌ
ليستْ"كَشمِّ الزّهرِ في البستانِ"
..
مادامَ نبضُكِ بالإباءِ مُسربَلاً
ومُضمَّخاً بالحبِّ للأوطانِ
لنْ يُستباحَ ولنْ يُثبِّطَهُ الأسىٰ
ولَسوفَ يَبقى مُحكمَ البنيانِ
ماذا دَهى بعضَ الورى حتّى اقتفى
دربَ الخنوعِ ؟ فضَلَّ في العنوانِ
وغدا يُروِّجُ لِلوضاعةِ ناسياً
أنّ الكرامةَ جوهرُ الإنسانِ !
فقَدَ العزيمةَ والمروءةَ والتَهَى
بِسفاسفِ الأشياءِ والبهتانِ
وانساقَ خلفَ المغرياتِ وما اكتفى
بالمالِ والآلاءِ والعِقيانِ …!
فمضى يُفتِّشُ عن مَصالحَ تنتشي
في غمرةِ التّطبيعِ والإذعانِ
إذْ فاتَهُ أنّ الحياةَ قصيرةٌ
والعمرَ يَمضي مُسرِعاً كثواني
يا ليتَهُ عنْ غيِّهِ قدْ يَرعَوي ..!
ويَحيدُ عن ظلمٍ وعَن طغيانِ
فمتى سيزجرُهُ الضّميرُ؟مُخاطباً:
أفَلا كَفَاكَ ..! اسْتَهدِ بالرّحمٰنِ
واجنحْ لِكسبِ الوقتِ في عملٍ يُفيدُ-
-وضَعْ صلاحَ الفعلِ في الحسبانِ
بَدلاً مِن التّنظيرِ دونَ نتيجةٍ
فالفعلُ أجدى مِن فصيحِ لِسانِ
لا تَبكيَنَّ على الأوابدِ ولْتَكنْ
مُتَسلِّحاً بِصلابةِ الشُّجعانِ
سَلِّمْ قيادةَ مركبِ العمرِ الذي
قد باتَ يَستعصي على القبطانِ
لِلربِّ سلِّمها ولا تَقنطْ ولا
تَعبأْ بأمرٍ في حمى الدَّيّانِ !
مهما ابتُلينا لنْ نهونَ ونَنحني
أو نتركَ الأوطانَ لِلغربانِ ..!
وإذا تَولَّى أمرَنا " نُوحٌ " فَيا
أهلاً بِغمرِ السّيلِ والطُّوفانِ ..!
—————————————
يونس ريّا

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة