6 août, 2022       
 

لغتنا الجميلة
الشعر .. أحكامه و مقوماته
البحث السادس
في اختلاف القدماء .. حول من هو أشعر الشعراء
" تتمة "
نتابع في هذا البحث ما كنا تحدثنا عنه حول أشعر الشعراء
كان الحذّاق يقولون :
الفحول في الجاهلية ثلاثة .. و في الاسلام ثلاثة متشابهون :
زهير و الفرزدق ،
و النابغة و الأخطل ،
و الأعشى و جرير .
و كان " خلف الأحمر " يقول
الأعشى أجمعهم .
و قال أبو عمرو بن العلاء :
مثله مثل البازي ، يضرب كبير الطير و صغيره .
و كان أبو الخطاب " الأخفش " يقدمه جدا و لا يقدم عليه أحدا .
و حكى الأصمعي عن بن أبي طرفة :
كفاك من الشعراء أربعة :
زهير اذا رغب .. و النابغة اذا رهب .. و الأعشى اذا طرب .. و عنترة اذا طلب .
و زاد قوم :
و جرير اذا غضب .
و قيل لكثير أو نصيب :
من أشعر العرب ؟ . قال :
امرؤ القيس اذا ركب ، و النابغة اذا رهب ، و الأعشى اذا شرب .
و كان أبو بكر (رضي الله عنه ) يقدم النابغة . و يقول :
هو أحسنهم شعرا ، و أعذبهم بحرا ، و أبعدهم قعرا .
و سئل الفرزدق :
من أشعر العرب ؟. قال :
بشر بن أبي خازم .
قيل : بماذا ؟ . قال :
بقوله :
ثوى في ملحد لا بد منه ... كفى بالموت نأيا و اغترابا
ثم سئل جرير ، فقال :
بشر بن أبي خازم . لقوله :
رهين بلى و كل فتى سيبلى ... فشقي الجيب ، و انتحبي انتحابا
قال أبو عبيدة :
أصحاب السبع التي تسمى " السمط " :
امرؤ القيس ، و زهير ، و النابغة ، و الأعشى ، و لبيد ، و عمرو بن كلثوم ، و طرفة .
و قال المفضل :
من زعم أن في السبع التي تسمى " السمط " غير هؤلاء ، فقد أبطل ..
فأسقط من أصحاب المعلقات .. عنترة و الحارث بن حلزة ، و أثبت الأعشى و النابغة .
و كانت المعلقات تسمى " المذهبات " لأنها اختيرت من سائر الشعر ، فكتبت في القباطي بماء الذهب ، و علقت على الكعبة ،
فلذلك يقال :
مذهبة فلان .. اذا كانت أجود شعره . . ذكر ذلك غير واحد من العلماء .
و قيل :
بل كان الملك ، اذا استجيدت قصيدة الشاعر يقول :
علقوا لنا هذه ، لتكون في خزانته .
و سئل الحطيئة عن أشعر الناس ، فقال :
أبو دؤاد . حيث يقول :
لا أعد الاقتار عدما و لكن ... فقد من قد رزئته الاعدام
و هو و ان كان فحلا قديما ، و كان امرؤ القيس يتوكأ عليه ، و يروي شعره ، فلم يقل فيه أحد من النقاد مقالة الحطيئة .
و زعم ابن أبي الخطاب ، أن أبا عمرو ، كان يقول :
أشعر الناس أربعة :
امرؤ القيس ، و النابغة ، و طرفة ، و المهلهل .
سئل الفرزق فقال :
امرؤ القيس أشعر الناس ،
و سئل جرير فقال :
النابغة أشعر الناس .
و قال الأخطل :
الأعشى أشعر الناس .
و قيل لنصيب مرة :
من أأشعر العرب ؟ . فقال :
أبو تميم ، يعني علقمة بن عبدة . الملقب " علقمة الفحل "
و قيل : أوس بن حجر .
و ليس لأحد من الشعراء بعد امرئ القيس ، ما لزهير و النابغة و الأعشى في النفوس .
و الذي أتت به الرواية عن يونس بن حبيب النحوي :
أن علماء البصرة كانوا يقدمون امرأ القيس ،
و أهل الكوفة ، كانوا يقدمون الأعشى ،
و أن أهل الحجاز و البادية ، كانوا يقدمون زهيرا و النابغة ،
و كان أهل البادية لا يعدلون بالنابغة أحدا ،
كما أن أهل الحجاز لا يعدلون بزهير أحدا .
أما النابغة ، فقال من يحتج له :
كان أحسنهم ديباجة شعر ، و أكثرهم رونق كلام ، و أذهبهم في فنون الشعر ، و أكثرهم طويلة جيدة ، و مدحا و هجاء ، و فخرا و صفة .
و قالت طائفة من المتعقبين :
الشعراء ثلاثة
فجاهلي ، و اسلامي ، و مولد ..
فالجاهلي امرؤ اقيس ،
و الاسلامي ذو الرمة ،
و المولد ابن المعتز .
و هذا قول من يفضل البديع ، و بخاصة التشبيه على جميع فنون الشعر .
و طائفة أخرى تقول :
بل الثلاثة
الأعشى و الأخطل و أبو نواس .
و هذا مذهب أصحاب الخمر ، و ما ناسبها . و من يقول بالتصرف و قلة التكلف .
و قال قوم :
بل الثلاثة
المهلهل و ابن أبي ربيعة و العباس بن الأحنف .
و هذا قول من يؤثر الأنفة ، و سهولة الكلام ، و القدرة على الصنعة و التجويد في فن واحد .
و ليس في المولدين أشهر اسما من أبي النواس ، ثم حبيب و البحتري .
و يقال :
انهما أخملا خمسماية شاعر كلهم مجيد ، ثم يتبعهما في الاشتهار ، ابن الرومي و ابن المعتز ، فطار اسم ابن المعتز ، حتى صار كالحسن ( أبي نواس ) في المولدين ، و امرئ القيس في القدماء ، فان هؤلاء الثلاثة ، لا يكاد يجهلهم أحد من الناس .
ثم جاء المنتنبي ، فملأ الدنيا و شغل الناس .
( من كتاب " جمهرة أشعار العرب في الجاهلية و الاسلام " لأبي زيد القرشي )
قال الشعبي :
دخلت على عبد الملك بن مروان ، اذا بين يديه رجل أبيض الراس و اللحية ، ثم أقبل على رجل عنده . فقال له :
ويحك . من أشعر الناس ؟ . فقال :
أنا يا أمير المؤمنين ! .
قال الشعبي :
فأظلم ما بيني و بين عبدالملك من البيت . و لم أصبر أن قلت :
من هذا يا أمير المؤمنين الذي يزعم أنه أشعر الناس ؟ .
فعجب عبدالملك من عجالتي قبل أن يسألني .
و قال :
هذا الأخطل ! . قلت :
بل أشعر منك الذي يقول :
هذا غـــلام حسن و جهــــــه ... مستقبل الخير ، سريع التمام
للحرث الأكبر و الحرث الــ ... أعــرج و الأصغر خير الأنام
ثم لهـــند .. و لهنــــد و قد ... أسرع في الخيرات منهم امام
ستــــــة .. آباؤهُمُ مــــا هُمُ ... أكرم من يشرب صوب الغمام
قال :
فرددتها حتى حفظها عبدالملك ،
فقال الأخطل :
من هذا يا أمير المؤمنين ؟ . قال :
هذا الشعبي ! . قال الأخطل :
و الانجيل .. هذا ما استعذت من شره ! .
صدق و الله ..
النابغة أشعر مني ،
فالتفت الي عبدالملك ، فقال :
ما تقول في النابغة يا شعبي ؟ . قال :
قدمه عمر ابن الخطاب في أكثر من موقع على جميع الشعراء .
قال الشعبي :
ثم أقبل عبدالملك على الأخطل ، فقال :
أتحب أن يكون لك شعر أحد من العرب عوضا على شعرك ؟ .
قال :
لا و الله يا أمير المؤمنين ،
الا أن رجلا قال شعرا فيه أبيات ، وددت أني قلتها . وهو القطامي :
ليس الجديد به تبقى بشاشتــــــه ... الا قليلات و الا ذو خلة يصل
و العيش لا عيشَ الا ما تَقَر به ... عين و لا حالة .. الا ستنتقل
و الناس من يلق خيرا قائلون له ... ما يشتهي و لأم المخطئ الهبل
قد يدرك المتأني بعض حاجتــه ... و قد يكون مع المستعجل الزلل
*****
خالد ع . خبازة
اللاذقية
عن عدد من كتب التراث

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة